قال ابن النحاس رحمه الله: (والذي يظهر لي في معناه والله أعلم أن من رفع يده بالسيف ضاربًا في سبيل الله أو رُفع عليه سيف في سبيل الله على حال ظلل عليه السيف صار بذلك كأنه وصل إلى أبواب الجنة فيوشك أن يستشهد فيدخلها في الحال أو يؤخر فيموت على فراشه فيدخلها في المآل لأن من قاتل في سبيل الله وجبت له الجنة فكأن أبواب الجنة لذلك تحت ظلال السيوف حقيقة، وشبيه هذا قوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر(( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ) )) [مشارع الأشواق 1/ 191] .
(وأي فضل أكبر من هذا الفضل؟ يصول المجاهد ويجول في حومة الوغى وهو يعلم أنه يتجول في عرصات الجنة تحت ظل سيفه وسيف عدوه، وما أن يسقط في هذه الأرض حتى يرى مقعده في الجنة وتظله الملائكة) [الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته 1/ 131 للقادري] .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلًا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال: (( إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) ) [رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع (2093) ] .
قال ابن النحاس رحمه الله: (لما كانت السياحة هي السير في الأرض على سبيل الفرار من الأغيار والنظر إلى الآثار بعين الاعتبار سمي الجهاد في سبيل الله تعالى سياحة، لأنه فرار من الوجود وسير إلى المعبود على قدم الإيمان والتصديق بالموعود، ونظر للنفس بعين الإنصاف في تسليمها للمشتري خروجًا من عالم الخلاف، وشتان بين من هو سائر بنفسه ينزهها وبين من هو مجتهد عليها ليتلفها، هذا هو السائح يقينًا والبائع نفسه بالربح الأعظم فوزًا مبينًا) ! [مشارع الأشواق 1/ 168] .