جوابها:
يقال لهم ماذا تقصدون بالتربية؟
أهي التربية على حب الدنيا وكراهية الموت والقتال؟
أم التربية التي تجعل الأنوف تحمر والأوداج تنتفخ والخدود تتورد والعيون تدور كالذي يُغشى عليه من الموت إذا ذكر القتال والجهاد في بعض المجالس؟
أم التربية التي تدعو إلى تهميش الجهاد أو تأخيره أو إلغائه في الوقت الذي تداس في حرمات المسلمين وتنتهك فيه أعراضهم وتسيل فيه دماؤهم؛ فهذا جرح فلسطين وذاك جرح العراق وذيّاك جرح أفغانستان وهناك جرح الشيشان وكشمير وأندونيسيا والفلبين والسودان وارتريا ... ؟!
إن الترببية الحقيقية - والتي نريد - هي التي تجعل الفرد تتساوى في نظره الحياة والموت وتجعله محبًا للقاء ربه، ولا شك أن أعظم ميدان لهذه التربية هو ميدان الجهاد؛ ذلك أن الذي قدَّم نفسه للموت في سبيل الله واستطاع أن يجاهد نفسه حتى وصل إلى هذه الغاية يهون عليه أي جهاد آخر، ففي هذه الميادين تخلص النفوس وتمحص النوايا وتصدق العزائم وتصفو القلوب لأن المجاهد يشعر أنه قريب من الموت وليس بينه وبين الجنة إلا أن يُقتل - إن صحت النية - فهو مستشعر لقوله عليه الصلاة والسلام (( واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) ) [رواه البخاري] .
ولندع شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يحدثنا عن التربية التي تكون في ميدان الجهاد قال رحمه الله: (ولهذا كان الجهاد سنام العمل، وانتظم سنام جميع الأحوال الشريفة:
ففيه: سنام المحبة كما في قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] .
وفيه: سنام التوكل وسنام الصبر، فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل ولهذا قال تعالى: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] ، ولهذا كان الصبر واليقين - اللذين هما أصل التوكل - يوجبان الإمامة في الدين، كما دل عليه قوله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة: 24] .
ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم، كما دل عليه قوله تعالى: {والذين جاهدو فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] ، فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى! ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف