لا يردهم النبي صلى الله عليه وسلم، كما فعل عبد الله بن عمر وغيره من أقرانه الذين لم يتجاوزوا الرابعة عشر من العمر ..
لقد تغير حال العرب اليوم فأصبح القتال عند أكثرهم عنفا مذموما يجنبونه أبنائهم، والسلاح خطرا يخوفون منه صبيانهم، فيشب الولد لا يعرف وزن المسدس ولا شكله ولم يرى رصاصة ولا رشاشا ولا قنبلة ولا صاروخا، يربى في البيت تربية الدجاج ويأكل أكل الحمير ويمشي مشية النعام فغدى كثير من ابناء العرب - كما قال الأول - أجساد بغال بأحلام العصافير!!
لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم السيفَ في مواطن كثيرة، وأثنى عليه وبين فضله، فعن سالم أبي النضر - مولى عمر بن عبيد الله - وكان كاتبا له، قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما فقرأته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها [أي لقي العدو في المعركة] ، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس خطيبا قال:"أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال: اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأهزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم" (وري بألفاظ عدة في البخاري ومسلم وأحمد)