يتغنون بالسيف ويفتخرون به ويكثرون من ذكره كرمز للبطولة والقوة، قال جعفر الحارثي:
لا يكشف الغمَّاء إلا ابن حرّة ... يرى غمَرات الموت ثم يزورها
نُقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صُدورها
[والغواشي: أغطية السيوف]
وقال السموال بن عادياء:
وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قِراع الدارعين فلول
معوّدة ألا تُسلَّ نصالها ... فتُغمد حتى يُستباح قتيل
كان العرب في الجاهلية يفخرون بالإقدام في ساحات النزال وفي مقارعة الأبطال، ولا يفكر أحدهم بالتأخر فضلا عن الهروب من المعركة لما يلحقه من العار ويلحق أهل بيته وقبيلته، فلما جاء الإسلام تسابق المؤمنون إلى سوق الجهاد يبتغون الجنان، فعن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال سمعت أبي رضي الله عنه وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى أأنت سمعت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم، فرجع [الرجل] إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم