ودعوى العصمة في أئمتهم وقد قرروا أنا لا نقول الجمع بين النقيضين فليس في قولنا مجال فيقال لهم ولكن سلبتم النقيضين جميعا وكما أنه يمتنع الجمع بين النقيضين فيمتنع الخلو من النقيضين فالنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ولهذا كان المنطقيون يقسمون الشرطية المنفصلة إلى مانعة الجمع ومانعة الخلو ومانعتي الجمع والخلو فالمانعة من الجمع والخلو كقول القائل الشيء إما أن يكون موجودا وإما أن يكون معدوما وإما أن يكون ثابتا وإما أن يكون منفيا فتفيد الاستثنآت الأربعة لكنه موجود فليس بمعدوم أو هو معدوم فليس بموجود أو ليس بموجود فهو معدوم أو ليس بمعدوم فهو موجود وكذلك ما كان من الإثبات بمنزلة النقيضين كقول القائل هذا العدد إما شفع وإما وتر فكونه شفعا ووترا لا يجتمعان ولا يرتفعان وهؤلاء ادعوا إثبات شيء يخلو عنه النقيضان فإن جوزوا خلوه عن النقيضين جاز اجتماع النقيضين فيه وهذا مذهب أهل الوحدة القائلين بوحدة الوجود كصاحب الفصوص وابن سبعين وابن أبي المنصور وابن الفارض والقونوي وأمثالهم فإن قولهم وقول القرامطة من مشكاة واحدة والاتحادية قد يصرحون باجتماع النقيضين
وكذلك يذكرون مثل هذا عن الحلاج والحلاج لما دخل بغداد كانوا ينادون عليه هذا داعى القرامطة وكان يظهر للشيعة أنه منهم ودخل على ابن نوبخت رئيس الشيعة ليتبعه فطالبه بكرامات عجز عنها ومقالات أهل الضلال كلها تستلزم الجمع بين النقيضين أو رفع النقيضين جميعا لكن منهم من يعرف لازم قوله فيلتزمه ومنهم من لا يعرف ذلك وكل أمرين لا يجتمعان ولا يرتفعان فهما في المعنى نقيضان لكن هذا ظاهر في الوجود والعدم
وقول مثبتة الحالين الذين يقولون لا موجودة ولا معدومة هو شعبة من مذهب القرامطة وإنما التحقيق إنها ليست موجودة في الأعيان ولا منتفية في الأذهان
ومن الأمور الثبوتية ما يكونان بمنزلة الوجود والعدم كقولنا إن العدد إما