فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 201

شفع وإما وتر وقولنا أن كل موجودين إما أن يقترنا في الوجود أو يتقدم أحدهما على الآخر وكل موجود إما قائم بنفسه وإما قائم بغيره وكل جسم إما متحرك وإما ساكن وإما حي وإما ميت وكل حي إما عالم وإما جاهل وإما قادر وإما عاجز وإما سميع وإما أصم وإما أعمى وإما بصير بل وكذلك كل موجودين فإما أن يكونا متجانسين وإما أن يكونا متباينين وأمثال هذه القضايا

وكل من رام سلب هذين جميعا كان من جنس القرامطة الرافعة للنقيضين لكن التناقض قد يظهر باللفظ كما إذا قلنا إما أن يكون وإما أن لا يكون وقد يظهر بالمعنى كما إذا قلنا إما قديم بنفسه وإما قائم بغيره وهذا كله مبسوط في غير هذا الموضع بل وقد زدنا في جواب السائل عما هو مقصوده لكن نبهنا على أصول نافعة جامعة

الطريق الثالث لأهل النظر في إثبات السمع والبصر أن السمع والبصر من صفات الكمال فإن الحي السميع البصير أكمل من حي ليس بسميع ولا بصير كما أن الموجود الحي أكمل من موجود ليس بحي والموجود العالم أكمل من موجود ليس بعالم وهذا معلوم بضرورة العقل وإذا كانت صفة كمال فلو لم يتصف الرب بها لكان ناقصا والله منزه عن كل نقص وكل كمال محض لا نقص فيه فهو جائز عليه وما كان جائزا عليه من صفات الكمال فهو ثابت له فإنه لو لم يتصف به لكان ثبوته له موقوفا على غير نفسه فيكون مفتقرا إلى غيره في ثبوت الكمال له وهذا ممتنع إذا لم يتوقف كمال إلا على نفسه فيلزم من ثبوت نفسه ثبوت الكمال لها وكل ما ينزه عنه فإنه يستلزم نقصا يجب تنزيهه له وأيضا فلو لم يتصف بهذا الكلام لكان السميع البصير من مخلوقاته أكمل منه

ومن المعلوم في بداية العقول أن المخلوق لا يكون أكمل من الخالق إذ الكمال لا يكون إلا بأمر وجودي والعدم المحض ليس فيه كمال وكل موجود للمخلوق فالله خالقه ويمتنع أن يكون الوجود الناقص مبدعا وفاعلا للوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت