فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 201

الثاني أن كل كمال فيه فإنما استفاده من ربه وخالقه فإذا كان هو مبدعا للكمال وخالقا له كان من المعلوم بالاضطرار أن معطي الكمال وخالقه ومبدعه أولى بأن يكون متصفا به من المستفيد المبدع المعطي وقد قال الله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما بوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم

وهذا المثل وإن كان يفيد الدعاء إلى عبادة الله وحده دون عبادة ما سواه ونفى عبادة الأوثان لوجود هذا الفرقان فإذا علم انتفاء التساوي بين الكامل والناقص وعلم أن الرب أكمل من خلقه وجب أن يكون أكمل منهم وأحق منهم بكل كمال بطريق الأولى والأحرى

الطريق الرابع في إثبات السمع والبصر والكلام إن نفي هذه الصفات نقائص مطلقا سواء نفيت عن حي أو جماد وما انتفت عنه هذه الصفات لا يجوز أن يحدث عنه شيء ولا يخلقه ولا يجيب سائلا ولا يعبد ولا يدعى كما قال الخليل يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا وقال إبراهيم لقومه هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون وقال تعالى واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوا وكانوا ظالمين وقال تعالى فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا

وهذا لأنه من المستقر في الفطر أن مالا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم لا يكون ربا معبودا كما أن مالا يغنى شيئا ولا يهدى ولا يملك ضرا ولا نفعا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت