فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 201

يكون ربا معبودا ومن المعلوم أن خالق العالم هو الذي ينفع عباده بالرزق وغيره ويهديهم وهو الذي يملك أن يضرهم بأنواع الضرر فإن هذه الأمور من جملة الحوادث التي يحدثها رب العالمين فلو قدر أنه ليس محدثا لها كانت حادثة بغير محدث أو كان محدثها غيره وإذا كان محدثها غيره فالقول في إحداث ذلك الغير كالقول في سائر الحوادث فلا بد أن تنتهي إلى قديم لا محدث ولذلك من المستقر في العقول أن مالا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ناقص عن صفات الكمال لأنه لا يسمع كلام أحد ولا يبصر أحد ولا يأمر بأمر ولا ينهى عن شيء ولا يخبر بشيء فإن لم يكن كالحي الأعمى الأصم كان بمنزلة ما هو شر منه وهو الجماد الذي ليس فيه قبول أن يسمع ويبصر ويتكلم ونفي قبول هذه الصفات أبلغ في النقص والعجز وأقرب إلى إنصاف المعدوم ممن يقبلها واتصف بأضدادها إذ الإنسان الأعمى أكمل من الحجر والإنسان الأبكم أكمل من التراب ونحو ذلك مما لا يوصف بشيء من هذه الصفات وإذا كان نفي هذه الصفات معلوما بالفطرة إنه من أعظم النقائص والعيوب وأقرب شبها بالمعدوم كان من المعلوم بالفطرة أن الخالق أبعد عن هذه النقائص والعيوب من كل ما ينفى عنه وإن اتصافه بهذه العيوب من أعظم الممتنعات وهذه الطريق ليست الثانية ولا الثالثة فإن الثانية مبنية على أنه حي فلا بد من اتصافه بها أو بضدها والثالثة مبنية على أنها صفات كمال فيجب اتصاف الرب بها وأما هذه فمبنية على أن نفي هذه الصفات نقائص ومعايب ومذام يمتنع وصف الرب بها والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت