يجوز أن يقترن به من القرائن والضمائم ما يفيد معه العلم ولا ريب أن المحققين من كل طائفة على أن خبر الواحد والاثنين والثلاثة قد يقترن به من القرائن ما يحصل معه الضروري بخبر المخبر بل القرائن وحدها قد تفيد العلم الضروري كما يعرف الرجل رضاء الرجل وغضبه وحبه وبغضه وفرحه وحزنه وغير ذلك مما في نفسه بأمور تظهر على وجهه قد لا يمكنه التعبير عنها كما قال تعالى ولو شاء لأريناكم فلعرفتهم بسيماهم ثم قال ولتعرفنهم في لحن القول فأقسم أنه لا بد أن يعرف المنافقين في لحن القول وعلق معرفتهم بالسيما على المشيئة لأن ظهور ما في نفس الإنسان من كلامه أبين من ظهوره على صفحات وجهه وقد قيل ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه فإذا كان مثل هذا يعلم به ما في نفس الإنسان من غير إخبار فإذا اقترن بذلك أخباره كان أولى بحصول العلم ولا يقول عاقل من العقلاء إن مجرد خبر الواحد أو خبر كل واحد يفيد العلم بل ولا خبر كل خمسة أو عشرة بل قد يخبر ألف أو أكثر من ألف ويكونون كاذبين إذ كانوا متواطئين وإذا كان صدق المخبر أو كذبه يعلم بما يقترن به من القرائن بل في لحن قوله وصفحات وجهه ويحصل بذلك علم ضروري لا يمكن المرء أن يدفعه عن نفسه فكيف بدعوى المدعي إنه رسول الله كيف يخفي صدقه وكذبه أم كيف لا يتميز الصادق في ذلك من الكاذب بوجوه من الأدلة لا تعد ولا تحصى وإذا كان الكاذب إنما يأتي من وجهين إما أن يتعمد الكذب وإما أن يلبس عليه كمن يأتيه الشيطان فمن المعلوم الذي لا ريب فيه إن من الناس من يعلم منه إنه لا يتعمد الكذب بل كثير ممن خبره الناس وجربوه من شيوخهم ومعامليهم يعلمون منهم علما قاطعا إنهم لا يتعمدون الكذب وإن كانوا يعلمون أن ذلك ممكن فليس كل ما علم إمكانه جوز وقوعه فإنا نعلم أن الله قادر على قلب الجبال ياقوتا والبحار دما ونعلم إنه لا يفعل ذلك ونعلم من حال البشر من حيث الجملة إنه يجوز أن يكون أحدهم يهوديا ونصرانيا ونحو ذلك