فهرس الكتاب
كان في آبائه ملك فقالوا لا قال قلت فلو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل قال هذا القول فيكم أحد قبله فقلت لا فقلت لو قال هذا القول أحد قبله لقلت رجل ائتم بقول قيل قبله ولا ريب أن اتباع الرجل لعادة آبائه واقتدائه بمن كان قبله كثيرا ما يكون في الآدميين بخلاف الابتداء بقول لم يعرف في تلك الأمة قبله وطلب أمر لا يناسب حال أهل بيته فإن هذا قليل في العادة لكنه قد يقع
ولهذا أردفه بقوله فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فقالوا لا قال فقد علمت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وذلك أن مثل هذا يكون كذبا محضا يكذبه لغير عادة جرت وهذا لا يفعله إلا من يكون من شأنه أن يكذب فإذا لم يكن من خلقه الكذب قط بل لم يعرف منه إلا الصدق وهو يتورع أن يكذب على الناس كان تورعه عن أن يكذب على الله أولى وأحق والإنسان قد يخرج عن عادته في نفسه إلى عادة بني جنسه فإذا انتفى هذا وهذا كان هذا أبعد عن الكذب وأقرب إلى الصدق
ثم أردف ذلك بالسؤال عن علامات الصدق فقال وسألتكم أضعفاء الناس يتبعونه أم أشرافهم فقلتم ضعفاؤهم وهم إتباع الرسل قال فهذه علامات من علامات الرسل وهو اتباع الضعفاء له ابتداء قال الله تعالى حكاية عن قوم نوح قالوا أنؤمن لك وأتبعك الأرذلون وقالوا ما نرك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وقال تعالى في قصة صالح وقال الملأ الذين استكبروا للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استبكروا إنا بالذي آمنتم به كافرون وقال تعالى في قصة شعيب قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله