فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 201

كان في آبائه ملك فقالوا لا قال قلت فلو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل قال هذا القول فيكم أحد قبله فقلت لا فقلت لو قال هذا القول أحد قبله لقلت رجل ائتم بقول قيل قبله ولا ريب أن اتباع الرجل لعادة آبائه واقتدائه بمن كان قبله كثيرا ما يكون في الآدميين بخلاف الابتداء بقول لم يعرف في تلك الأمة قبله وطلب أمر لا يناسب حال أهل بيته فإن هذا قليل في العادة لكنه قد يقع

ولهذا أردفه بقوله فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فقالوا لا قال فقد علمت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وذلك أن مثل هذا يكون كذبا محضا يكذبه لغير عادة جرت وهذا لا يفعله إلا من يكون من شأنه أن يكذب فإذا لم يكن من خلقه الكذب قط بل لم يعرف منه إلا الصدق وهو يتورع أن يكذب على الناس كان تورعه عن أن يكذب على الله أولى وأحق والإنسان قد يخرج عن عادته في نفسه إلى عادة بني جنسه فإذا انتفى هذا وهذا كان هذا أبعد عن الكذب وأقرب إلى الصدق

ثم أردف ذلك بالسؤال عن علامات الصدق فقال وسألتكم أضعفاء الناس يتبعونه أم أشرافهم فقلتم ضعفاؤهم وهم إتباع الرسل قال فهذه علامات من علامات الرسل وهو اتباع الضعفاء له ابتداء قال الله تعالى حكاية عن قوم نوح قالوا أنؤمن لك وأتبعك الأرذلون وقالوا ما نرك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وقال تعالى في قصة صالح وقال الملأ الذين استكبروا للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استبكروا إنا بالذي آمنتم به كافرون وقال تعالى في قصة شعيب قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت