فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 201

بالخبر أن ابتداءها كان سفينة نوح كما قال تعالى وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وقوله تعالى إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية وكذلك نشاهد أرض الحجور وما فيها من البيوت المنقورة في الجبال ونعلم بالخبر تفصيل الحال وأمثال ذلك

وبالجملة فالعلم بأنه كان في الأرض من يقول بأنهم رسل الله وإن أقواما ابتعوهم وأن أقواما خالفوهم وأن الله نصر الرسل والمؤمنين وجعل العاقبة لهم وعاقب أعداءهم هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلاها ونقل هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار ملوك الفرس والعرب في جاهليتها وأخبار اليونان وعلماء الطب والنجوم والفلسفة اليونانية كبقراط وجالينوس وبطليموس وسقراط وافلاطون وأرسطو وأتباعه فكل عاقل يعلم أن نقل أخبار الأنبياء وأتباعهم ينقلها من أهل الملل من لا يحصى عدده إلا الله ويدونونها في الكتب وأهلها من أعظم الناس تدينا بوجوب الصدق وتحريم الكذب ففي العادة المشتركة بينهم وبين سائر بني آدم ما يمنع التفاهم وتواطأهم على الكذب بل ما يمنع اتفاقهم على كتمان ما تتوفر الهمم والدواعي على نقله وفي عادتهم الخاصة ودينهم الخاص برهان آخر أخص من الأول وأكمل وهذا معلوم على سبيل التفصيل من حال أمتنا فإنا نعلم علما ضروريا بالنقل المتواتر من عادة سلف الأمة ودينهم الموجب للصدق والبيان المانع من الكذب والكتمان ما يوجب علما ضروريا لنا بما تواتر لنا عنهم وبانتفاء أمور لو كانت موجودة لنقلوها وأهل الكتابين قلنا عندهم من التواتر بحمل الأمور ما يحصل به المقصود في هذا الموضع وإن كان قد يجيء كذب أو كتمان في بعض التفاصيل من أهل الكتابين قبلنا وفي بعض أمتنا فهذا هو أقل بكثير مما يقع من الكذب والكتمان بأخبار الفرس واليونان والهند وغيرهم ممن ينقل أخبار ملوكهم وعلمائهم ونحو ذلك وما من عاقل يسمع الخبر عن هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت