فهرس الكتاب
بالخبر أن ابتداءها كان سفينة نوح كما قال تعالى وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وقوله تعالى إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية وكذلك نشاهد أرض الحجور وما فيها من البيوت المنقورة في الجبال ونعلم بالخبر تفصيل الحال وأمثال ذلك
وبالجملة فالعلم بأنه كان في الأرض من يقول بأنهم رسل الله وإن أقواما ابتعوهم وأن أقواما خالفوهم وأن الله نصر الرسل والمؤمنين وجعل العاقبة لهم وعاقب أعداءهم هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلاها ونقل هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار ملوك الفرس والعرب في جاهليتها وأخبار اليونان وعلماء الطب والنجوم والفلسفة اليونانية كبقراط وجالينوس وبطليموس وسقراط وافلاطون وأرسطو وأتباعه فكل عاقل يعلم أن نقل أخبار الأنبياء وأتباعهم ينقلها من أهل الملل من لا يحصى عدده إلا الله ويدونونها في الكتب وأهلها من أعظم الناس تدينا بوجوب الصدق وتحريم الكذب ففي العادة المشتركة بينهم وبين سائر بني آدم ما يمنع التفاهم وتواطأهم على الكذب بل ما يمنع اتفاقهم على كتمان ما تتوفر الهمم والدواعي على نقله وفي عادتهم الخاصة ودينهم الخاص برهان آخر أخص من الأول وأكمل وهذا معلوم على سبيل التفصيل من حال أمتنا فإنا نعلم علما ضروريا بالنقل المتواتر من عادة سلف الأمة ودينهم الموجب للصدق والبيان المانع من الكذب والكتمان ما يوجب علما ضروريا لنا بما تواتر لنا عنهم وبانتفاء أمور لو كانت موجودة لنقلوها وأهل الكتابين قلنا عندهم من التواتر بحمل الأمور ما يحصل به المقصود في هذا الموضع وإن كان قد يجيء كذب أو كتمان في بعض التفاصيل من أهل الكتابين قبلنا وفي بعض أمتنا فهذا هو أقل بكثير مما يقع من الكذب والكتمان بأخبار الفرس واليونان والهند وغيرهم ممن ينقل أخبار ملوكهم وعلمائهم ونحو ذلك وما من عاقل يسمع الخبر عن هؤلاء