فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 201

وعن هؤلاء كما هو موجود في هذا الزمان في الكتب والألسنة إلا ويحصل له من العلوم الضرورية بأحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم أعظم مما يحصل من العلوم بأحوال ملوك الفرس والروم وعلمائهم وأوليائهم وأعدائهم وهذا بين ولله الحمد

ولولا أن هذا الجواب إنما كان القصد به الكلام على هذه العقيدة المختصرة لكان البسط لي في هذا الموضع أولى من ذلك فإن هذه المقامات تحتمل بسطا عظيما لكن نبهنا على مقدمات نافعة فإن أكثر أهل الكلام مقصرون في حجج الاستدلال على تقرير ما يجب تقريره من التوحيد والنبوة تقصيرا كثيرا جدا كما أنهم كثيرا ما يخطئون فيما يذكرونه من المسائل ومن لا يعرف الحقائق يظن أن ما ذكروه هو الغاية في أصول الدين والنهاية في دلائته ومسائله فيورثه ذلك مخالفة الكتاب والسنة بل وصريح العقل في مواضع ويورثه استضعافا لكثير من أصولهم وشكا فيما ذكروه من أصول الدين واسترابة بل قد يورثه ترجيحا لأقوال من يخالف الرسل من متفلسفة وصابئين ومشركين ونحوهم حتى يبقى في الباطن منافقا زنديقا وفي الظاهر متكلما يذب عن النبوات

ولهذا قال أحمد وغيره ممن قال من السلف علماء الكلام زنادقة وما ارتدى أحد بالكلام إلا كان في قلبه غل على أهل الإسلام لأنهم بنوا أمرهم على أصول فاسدة أوقعتهم في الضلال وليس هذا موضع بسط هذا وقد بسطناه في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أن طرق العلم بالرسالة كثيرة جدا متنوعة ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم علمنا علما يقينا أنهم كانوا صادقين على الحق من وجوه متعددة منها أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أولئك وبقاء العاقبة لهم أخبارا كثيرة في أمور كثيرة وهي كلها صادقة لم يقع في شيء منها تخلف ولا غلط بخلاف من يخبر به من ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت