فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 201

متبعا لهم من تنزل عليه الشياطين أو يستدل على ذلك بالأحوال الفلكية وغيره

وهؤلاء لا بد أن يكونوا كثيرا بل الغالب من أخبارهم الكذب وإن صدقوا أحيانا ومن ذلك أن ما أحدثه الله تعالى من نصرهم وإهلاك عدوهم إذا عرف الوجه الذي حصل عليه كحصول الغرق لفرعون وقومه بعد أن دخل البحر خلف موسى وقومه كان هذا مما يورث علما ضروريا أن الله تعالى أحدث هذا نصرا لموسى عليه السلام وقومه ونجاة لهم وعقوبة لفرعون وقومه ونكالا لهم وكذلك أمر نوح والخليل عليهما السلام وكذلك قصة الفيل وغير ذلك

ومن الطرق أيضا أن من تأمل ما جاء به الرسل عليهم السلام فيما أخبرت به وما أمرت به علم بالضرورة أن مثل هذا لا يصدر إلا عن أعلم الناس وأصدقهم وأبرهم وأن مثل هذا يمتنع صدوره عن كاذب متعمد للكذب مفتر على الله يخبر عنه بالكذب الصريح أو مخطىء جاهل ضال يظن أن الله تعالى أرسله ولم يرسله وذلك لأن فيما أخبروا به وما أمروا به من الأحكام والإتقان وكشف الحقائق وهدي الخلائق وبيان ما يعلمه العقل جملة ويعجز عن معرفته تفصيلا ما يبين أنهم من العلم والمعرفة والخبرة في الغاية التي باينوا بها أعلم الخلق ممن سواهم فيمتنع أن يصدر مثل ذلك عن جاهل ضال وفيها من الرحمة والمصلحة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم ما يبين أن ذلك صدر عن راحم بار يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق وإذا كان ذلك يدل على كمال علمهم وكمال حسن قصدهم فمن تم علمه وتم حسن قصده امتنع أن يكون كاذبا على الله يدعي عليه هذه الدعوى العظيمة التي لا يكون أفجر من صاحبها إذا كان كاذبا متعمدا ولا أجهل منه إن كان مخطئا

وهذه الطريق تسلك جملة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتفصيلا في حق واحد واحد بعينه فيستدل المستبدل بما يعلمه من الحق والخير جملة على علم صاحبه وصدقه ثم يستدل بعلمه وصدقه على ما لم يعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت