فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 201

تفصيلا والعلم بجنس الحق والباطل والخير والشر والصدق والكذب معلوم بالفطرة والعقل الصريح بل جملة ذلك مما اتفق عليه بنو آدم ولذلك يسمى ذلك معروفا ومنكرا فإذا علم أنه فيما علم الناس أنه الحق وإنه خير هو أحق منهم به وأنصح الخلق فيه وأصدقهم فيما يقول علم بذلك أنه صادق عالم ناصح لا كاذب ولا جاهل ولا غاش

وهذه الطريق يسلكها كل أحد بحسبه ولا يحتاج في هذه الطريق إلى أن يعلم أولا خواص النبوة وحقيقتها وكيفيتها بل أن يعلم أنه صادق بار فيما يخبر به ويأمر به ثم من خبره يعلم حقيقة النبوة والرسالة

وقد سلك آخرون من المتكلمين والمتفلسفة والمتصوفة وغيرهم طريق أخرى تشبه هذه من وجه دون وجه وهو أن يعلم النبوة أولا وأنها موجودة في بني آدم وأنهم محتاجون إليهم ويعلم صفاتها ثم يعلم عين النبي ص - ثم المتكلمون من المعتزلة وغيرهم يوجبون النبوة على الله على طريقتهم في إيجاب ما يوجبونه عليه والمتفلسفة قد يوجبون ذلك على طريقتهم فيما يجب وجوده في العالم وغيره يوجب ذلك لما علم من عادته في حكمته ورحمته وإعطائه الخلق ما يحتاجون إليه

وبالجملة فيعلمون نوعها في العالم ثم يعلمون الواحد من الجنس بثبوت حقيقة النوع فيه وهذه الطريقة يسلكها كثير من المتكلمة والمتصوفة والمتفلسفة والعامة وغيرهم لكن المتفلسفة كابن سينا وأمثاله أدركوا من النبوة بقدر ما أعطتهم موادهم الفلسفية التي علموا بها أن النبي يكون له كمال القوة العلمية وكمال قوة السمع والبصر وكمال قوة النفس بحيث يعلم ويسمع ويبصر ما يقصر غيره عنه ويفعل في العالم بهمته ما يعجز غيره عنه وهؤلاء يجعلون نفس النبوة ثلاثة أمور

أحدها أن تكون له قوة عقلية بل نسبة ينال بها العلم من غير تعلم

والثاني أن تكون له قوة خيالية يتخيل بها الحقائق العقلية موجودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت