فهرس الكتاب
خالية وثقة من أجناس منام النائم فيرى في نفسه ضوءا وذلك هو الرسالة عندهم ويسمع وذلك هو كلام الله عندهم
الثالث أن تكون لنفسه قوة على ان تؤثر في العالم وهذه الأقوال الثلاثه تحصل لخلق كثير هم دون رتبة الصالحين فضلا عن النبوة ولهذا كانت النبوة عندهم مكتسبة فصار كثير منهم يطلب أن يصير نبيا كما جرى للسهروردي المقتول ولابن سبعين ولهذا كان ابن سبعين يقول لقد زدت في حديث قال لا نبي بعد نبي عربي وهؤلاء يجعلون النبوة إنما هي من جنس واحد وقوة الناس في العلم والقدرة لكن يقول بينهما من الفصل بإرادة النبي الخير وإرادة الساحر الشر ويقولون الملك والشيطان قوي لكن قوة الملك قوة صالحة وقوة الشيطان قوة فاسدة وأما من يقول الملائكة والجن هم جنس واحد لا فرق بينهما في الصفات فهؤلاء يقولون إن هذا القدر يحصل نوع منه لغيرهم من الأولياء لكن يحصل لهم ما هو دون ذلك وهذا على طريقة عقلاء المتفلسفة الذين يفضلون النبي على الفيلسوف والولي كابن سينا وأمثاله
وأما غلاتهم كالفارابي وأمثاله الذين قد يفضلون الفيلسوف على النبي كما يفضل أشباههم كابن عربي الطائي صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحكم وغيرهما فإنهم يفضلون الولي على النبي
وكان يدعي أنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى النبي وإن الملك على أصلهم هو الحال الذي في نفس النبي والنبي بزعمهم يأخذ عن ذلك الحال والحال يأخذ عن العقل ثم زعم هذا إنه يأخذ عن العقل الذي في هذا الخيال فلهذا قال إنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك ما يوحي به إلى النبي فهؤلاء شاركوهم في أصل طريقهم لكن عظم ضلالهم وجهلهم بقدر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أن أصل معرفة هؤلاء بقدر النبوة معرفة ناقصة بتراء بل من عرف ما جاءت به الأنبياء وما يذكرونه في قدرة النبوة علم إنهم آمنوا ببعض ما جاءت به الرسل وكفروا