فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 201

خالية وثقة من أجناس منام النائم فيرى في نفسه ضوءا وذلك هو الرسالة عندهم ويسمع وذلك هو كلام الله عندهم

الثالث أن تكون لنفسه قوة على ان تؤثر في العالم وهذه الأقوال الثلاثه تحصل لخلق كثير هم دون رتبة الصالحين فضلا عن النبوة ولهذا كانت النبوة عندهم مكتسبة فصار كثير منهم يطلب أن يصير نبيا كما جرى للسهروردي المقتول ولابن سبعين ولهذا كان ابن سبعين يقول لقد زدت في حديث قال لا نبي بعد نبي عربي وهؤلاء يجعلون النبوة إنما هي من جنس واحد وقوة الناس في العلم والقدرة لكن يقول بينهما من الفصل بإرادة النبي الخير وإرادة الساحر الشر ويقولون الملك والشيطان قوي لكن قوة الملك قوة صالحة وقوة الشيطان قوة فاسدة وأما من يقول الملائكة والجن هم جنس واحد لا فرق بينهما في الصفات فهؤلاء يقولون إن هذا القدر يحصل نوع منه لغيرهم من الأولياء لكن يحصل لهم ما هو دون ذلك وهذا على طريقة عقلاء المتفلسفة الذين يفضلون النبي على الفيلسوف والولي كابن سينا وأمثاله

وأما غلاتهم كالفارابي وأمثاله الذين قد يفضلون الفيلسوف على النبي كما يفضل أشباههم كابن عربي الطائي صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحكم وغيرهما فإنهم يفضلون الولي على النبي

وكان يدعي أنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى النبي وإن الملك على أصلهم هو الحال الذي في نفس النبي والنبي بزعمهم يأخذ عن ذلك الحال والحال يأخذ عن العقل ثم زعم هذا إنه يأخذ عن العقل الذي في هذا الخيال فلهذا قال إنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك ما يوحي به إلى النبي فهؤلاء شاركوهم في أصل طريقهم لكن عظم ضلالهم وجهلهم بقدر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أن أصل معرفة هؤلاء بقدر النبوة معرفة ناقصة بتراء بل من عرف ما جاءت به الأنبياء وما يذكرونه في قدرة النبوة علم إنهم آمنوا ببعض ما جاءت به الرسل وكفروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت