فهرس الكتاب
ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المجردة فقد ضيق رحمة الله تعالى الواسعة إلى أن قال
والمقصود من هذه الحكاية أن يعلم كمال الجد في الطلب حتى انتهى إلى طلب مالا يطلب لأن الأوليات ليست مطلوبة فإنها حاضرة والحاضر إذا طلب بعد واختفى قال ولما كفاني الله تعالى هذا المرض انحصرت أصناف الطالبين عندي في أربع فرق المتكلمون وهم يدعون أنهم أهل الرأي والنظر والباطنية وهم يدعون أنهم أصحاب التعليم والمخصصون بالاقتباس من الإمام المعصوم والفلاسفة وهم يزعمون أنهم أصحاب المنطق والبرهان والصوفية وهم يدعون إنهم خاصة الحضرة وأهل المشاهدة والمكاشفة فقلت في نفسي الحق لا يعدو هذه الأصناف الأربعة فهؤلاء السالكون سبيل طلب الحق فإن شذ الحق عنهم فلا يبقى في درك الحق مطمع إلى أن قال فابتدأت لسلوك هذه الطرق واستقصاء ما عند هؤلاء الفرق مبتدئا بعلم الكلام ومثنيا بطريق الفلسفة ومثلثا بتعليمات الباطنية ومربعا بطريق الصوفية قال ثم إني ابتدأت بعلم الكلام فحصلته وعقلته وطالعت كتب المحققين منهم وصنفت فيه ما أردت أن أصنف فصادفته علما وافيا بمقصوده غير واف بمقصودي وإنما المقصود منه حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش المبتدعة فقد ألقى الله تعالى إلى عباده على لسان رسوله ص - عقيدة هي الحق على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم كما نطق بمقدماته القرآن والأخبار ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أمورا مخالفة للسنة فلهجوا بها وكادوا يشوشون عقيدة أهل الحق على أهلها
فأنشأ الله تعالى طائفة من المتكلمين وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتب يكشف عن تلبيسات أهل البدع المحدثة على خلاف السنة المأثورة إلى أن قال وكان أكثر حرصهم في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازمهم ومسلماتهم إلى أن قال فلم يكن الكلام في حقي كافيا ولا لدائي الذي