فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 201

ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المجردة فقد ضيق رحمة الله تعالى الواسعة إلى أن قال

والمقصود من هذه الحكاية أن يعلم كمال الجد في الطلب حتى انتهى إلى طلب مالا يطلب لأن الأوليات ليست مطلوبة فإنها حاضرة والحاضر إذا طلب بعد واختفى قال ولما كفاني الله تعالى هذا المرض انحصرت أصناف الطالبين عندي في أربع فرق المتكلمون وهم يدعون أنهم أهل الرأي والنظر والباطنية وهم يدعون أنهم أصحاب التعليم والمخصصون بالاقتباس من الإمام المعصوم والفلاسفة وهم يزعمون أنهم أصحاب المنطق والبرهان والصوفية وهم يدعون إنهم خاصة الحضرة وأهل المشاهدة والمكاشفة فقلت في نفسي الحق لا يعدو هذه الأصناف الأربعة فهؤلاء السالكون سبيل طلب الحق فإن شذ الحق عنهم فلا يبقى في درك الحق مطمع إلى أن قال فابتدأت لسلوك هذه الطرق واستقصاء ما عند هؤلاء الفرق مبتدئا بعلم الكلام ومثنيا بطريق الفلسفة ومثلثا بتعليمات الباطنية ومربعا بطريق الصوفية قال ثم إني ابتدأت بعلم الكلام فحصلته وعقلته وطالعت كتب المحققين منهم وصنفت فيه ما أردت أن أصنف فصادفته علما وافيا بمقصوده غير واف بمقصودي وإنما المقصود منه حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش المبتدعة فقد ألقى الله تعالى إلى عباده على لسان رسوله ص - عقيدة هي الحق على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم كما نطق بمقدماته القرآن والأخبار ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أمورا مخالفة للسنة فلهجوا بها وكادوا يشوشون عقيدة أهل الحق على أهلها

فأنشأ الله تعالى طائفة من المتكلمين وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتب يكشف عن تلبيسات أهل البدع المحدثة على خلاف السنة المأثورة إلى أن قال وكان أكثر حرصهم في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازمهم ومسلماتهم إلى أن قال فلم يكن الكلام في حقي كافيا ولا لدائي الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت