فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 201

صفاته ليس موقوفا على أن يقوم عليه دليل عقلي على تلك الصفة بعينها فإنه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرسول ص - إذا أخبرنا بشيء من صفات الله تعالى وجب علينا التصديق به وإن لم نعلم ثبوته بعقولنا ومن لم يقر بما جاء به الرسول حتى يعلمه بعقله فقد أشبه الذين قال الله عنهم قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته ومن سلك هذا السبيل فهو في الحقيقة ليس مؤمنا بالرسول ولا متلقيا عنه الأخبار بشأن الربوية ولا فرق عنده بين أن يخبر الرسول بشيء من ذلك أولم يخبر به فإن ما أخبر به لا يقد به بل يتأوله أو يفوضه وما لم يخبر به إن علمه بعقله آمن به وإلا فلا فرق عند من سلك هذا السبيل بين وجود الرسول وإخباره وبين عدم الرسول وعدم إخباره وكان ما يذكره من القرآن والحديث والإجماع في هذا الباب عديم الأثر عنده وهذا قد صرح به أئمة هذا الطريق

ثم الطريق النبوية فمنهم من يحيل على القياس ومنهم من يحيل على الكشف وكل من الطريقتين فيها من الاضطراب والاختلاف مالا ينضبط وليست واحدة منهما تحصل المقصود بدون الطريق النبوية والطريق النبوية تحصل الأيمان النافع في الآخرة بدون ذلك ثم إن حصل قياس أو كشف يوافق ما أخبر به الرسول كان حسنا مع أن القرآن قد نبه على الطرق الاعتبارية التي بها يستدل على مثل ما في القرآن كما قال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق فأخبر أنه يري عباده عن الآيات المشهودة التي هي أدلة عقلية ما يتبين أن القرآن حق

وليس لقائل أن يقول إنما خصصت هذه الصفات بالذكر لأن السمع موقوف عليها دون غيرها فإن الأمر ليس كذلك لأن التصديق بالسمعيات ليس موقوفا على إثبات السمع والبصر ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت