فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 201

المخلوقة على وجود الخالق ويثبت علمه وقدرته ومشيئته وتارة يدلهم بالنعم والآلاء على وجود بره وإحسانه المستلزم رحمته وهذا كثير في القرآن وإن لم يكن مثل الأول أو أكثر منه ولم يكن أقل منه بكثير كقوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وقوله أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون وقوله في سورة الرحمن بعد أن ذكر كل نوع من هذه الأنواع فبأي آلاء ربكما تكذبان وبالجملة ما ذكره في القرآن من الأمثال والآيات تارة يقرر نفس مشيئته وقدرته وخلقه وتارة يقرر بها إحسانه وإنعامه ورحمته

وهذه الطريقة مستلزمة للأولى من غير عكس فإنه يلزم من وجود الإحسان والرحمة وجود القدرة والمشيئة من غير عكس وقس على هذا غيره من الصفات وأمره هو أيضا مما يعلم بالسمع وبالعقل أيضا كما تعلم إرادته وكما تعلم محبته وهذه المسائل مبسوطة في مواضع وإنما ذكرنا في هذا الشرح ما يناسب حال هذه العقيدة المختصرة المشروحة وقد بسطنا في غير هذا الموضع الكلام الكلام في محبة الله وذكرنا أن للناس في هذا الأصل العظيم ثلاثة أقوال أحدها أن الله تعالى يحب ويحب كما قال تعالى فسوف يأتي اله بقوم يحبهم ويحبونه فهو المستحق أن يكون له كما المحبة دون ما سواه وهو سبحانه يحب ما أمر به ويحب عباده المؤمنين وهذا قول سلف الأمة وأئمتها وهذا قول أئمة شيوخ المعرفة والقول الثاني أنه يستحق أن يحب لكنه لا يحب إلا بمعنى أن يريد وهذا قول كثير من المتكلمين ومن وافقهم من الصوفية والثالث أنه لا يحب ولا يحب وإنما محبة العباد له إرادتهم طاعته وهذا قول الجهمية ومن وافقهم من متأخري أهل الكلام والرازي

ومما يوضح ذلك أن وجوب تصديق كل مسلم بما أخبر الله به ورسوله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت