فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 201

جعل بعضهم إرادته عبارة عن ما يخلقه من المخلوقات وهذا ظاهر البطلان لا سيما على أصل الصفاتية ومنهم من جعل حبه ورحمته هي إرادته ونفى أن تكون له صفات هي الحب والرضا والرحمة والغضب غير الإرادة

فيقال لهذا القائل لم أثبت له إرادة وإنه مريد حقيقة ونفيت حقيقة الحب والرحمة ونحو ذلك فإن قال لأن اثبات هذا تشبيه لأن الرحمة رقة تلحق المخلوق والرب ينزه عن مثل صفات المخلوقين قيل له وكذلك يقول من ينازع في الإرادة أن الإرادة المعروفة ميل الإنسان إلى ما ينفعه وما يضره والله تعالى منزه عن أن يحتاج إلى عباده وهم لا يبلغون ضره ولا نفعه بل هو الغني عن خلقه كلهم

فإن قلت الإرادة التي نثبتها لله ليست مثل إرادة المخلوق كما أنا قد اتفقنا وسائر المسلمين على أنه حي عليم قدير وليس هو مثل سائر الأحياء العلماء القادرين قال لك أهل الإثبات وكذلك الرحمة والمحبة التي نثبتها لله ليست مثل رحمة المخلوق ومحبة المخلوق فإن قلت لا أعقل من الرحمة والمحبة إلا هذا قال لك النفاة ونحن لا نعقل من الإرادة إلا هذا ومعلوم عند كل عاقل أن إرادتنا ومحبتنا ورحمتنا بالنسبة إلينا كإرادته ورحمته ومحبته بالنسبة إليه فلا يجوز التفريق بين المتماثلين فيثبت له إحدى الصفتين وتنفي الأخرى وليس في العقل ولا في السمع ما يوجب التفريق إذا كثر ما يقال إني أثبت الإرادة بالعقل لأن وجود التخصيص في المخلوقات دل على الإرادات فيقال لك انتفاء الدليل المعين لا يقتضي انتفاء المدلول فهب أن مثل هذا الدليل لا يثبت في الرحمة والمحبة فمن أين ذفيت ذلك ثم يقال بل السمع أثبت ذلك أيضا وقد يسلك في إثبات ذلك نظير الطريق العقلي الذي أثبت به الإرادة فيقال ما في المخلوقات من وجود المنافع للمحتاجين وكشف الضر عن المضرورين والاحسان إلى المخلوقات وأنواع الرزق والهدى والمسرات هو دليل على رحمة الخالق سبحانه والقرآن يثبت دلائل الربوية بهذا الطريق تارة يدلهم بالآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت