وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل فإنه قد علم بالشرع مع العقل أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله كما قال تعالى ليس كمثله شيء وقال تعالى هل تعلم له سميا وقال تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وقال تعالى ولم يكن له كفوا أحد وقد علم بالعقل أن المثلين يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه فلو كان المخلوق مماثلا للخالق للزم اشتراكهما فيما يجب ويجوز ويمتنع والخالق يجب وجوده وقدمه والمخلوق يستحيل وجوب وجوده وقدمه بل يجب حدوثه وإمكانه فلو كانا متماثلين للزم اشتراكهما في ذلك فكان كل منهما يجب وجوده وقدمه ويمتنع وجوب وجوده وقدمه ويجب حدوثه وإمكانه فيكون كل منهما واجب القدم واجب الحدوث واجب الوجود ليس واجب الوجود يمتنع قدمه لا يمتنع قدمه وهذا جمع بين النقيضين
فإذا عرفت هذا فنقول إن الله سمى نفسه في القرآن بالرحمن الرحيم ووصف نفسه في القرآن بالرحمة والمحبة كما قال تعالى ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما وقال ورحمتي وسعت كل شيء وقال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقال إن الله يحب المتقين ويحب المحسنين ويحب الصابرين ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ونحو ذلك
ومن الناس من جعل حبه ورحمته عبارة عما يخلقه من النعمة كما