فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 201

في ذلك طريقة أبي عبد الله الرازي فأثبت العلم والقدرة والإرادة والحياة بالعقل وأثبت السمع والبصر والكلام بالسمع ولم يثبت شيئا من الصفات الخبرية وأما من قبل هؤلاء كأبي المعالي الجويني وأمثاله والقاضي أبي يعلى وأمثاله فيثبتون جميع هذه الصفات بالعقل كما كان يسلكه القاضي أبو بكر ومن قبله كأبي الحسن الأشعري وأبي العباس القلانسي ومن قبلهم كأبي محمد بن كلاب والحارث المحاسبي وغيرهما وهكذا السلف والأئمة كالإمام أحمد بن حنبل وأمثاله يثبتون هذه الصفات بالعقل كما ثبتت بالسمع وهذه الطريقة أعلى وأشرف من طريقة هؤلاء المتأخرين كما سنبين إن شاء الله تعالى وأيضا قائمة الصفاتية المتقدمون كابن كلاب والحارث المحاسبي والأشعري وأبي العباس القلانسي وأبي عبد الله بن مجاهد وأبي الحسن الطبري والقاضي أبو بكر ابن الباقلاني وأبي إسحق الإسفرائيني وابي بكر بن فورك وغيرهم يثبتون الصفات الخبرية التي ثبت أن رسول الله ص - أخبر بها وكذلك سائر طوائف الإثبات كالسالمية والكرامية وغيرهم وهذا مذهب السلف والأئمة

ولا ريب أن ما أثبته هؤلاء الصفاتية من صفات الله تعالى ثابت بالشرع مع العقل وهو متفق عليه بين سلف الأمة وأئمتها وإنما خصوا هذه الصفات بالذكر دون غيرها لأنها هي التي دل العقل عليها عندهم كما نبه عليه المصنف ولكن لا يلزم من عدم الدليل المعين عدم المدلول فلا يلزم نفي ما سوى هذه من الصفات والسمع قد أثبت صفات أخرى وأيضا فإن الرازي ونحوه ممن لم يثبت السمع طريقا إلى إثبات الصفات ولا نزاع بينهم أنه طريق صحيح لكن يفرقون بين ما أثبتوه وبين ما توقفوا في ثبوته بأن العقل دل على أثبتناه ولم يدل على ما توقفنا فيه ولهم فيما لم يثبتوه طريقان منهم من نفاه ومنهم من توقف فيه فلم يحكم فيه بإثبات ولا نفي وهذه طريقة محققيهم كالرازي والآمدي وغيرهما بل ومن الناس من يثبت صفات أخرى بالعقل

فالذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت