فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 201

المخلوقات وهذا ظاهر الفساد

وكان قدماء الجهمية تنكر أن يكون الله يتكلم فإن حقيقة مذهبهم أن الله لا يتكلم ولهذا قتل المسلمون أول من أظهر هذه البدعة في الإسلام الجعد ابن درهم ضحى به خالد بن عبد الله القسري في يوم النحر وقال ضحوا أيها الناس تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه ثم إنهم صاروا يقولون إنه متكلم مجازا ثم أظهروا القول بأنه متكلم حقيقة وفسروا ذلك بأنه خالق للكلام في غيره وكان هذا من التلبيس على الناس فإن المتكلم عند الناس من قام به الكلام لا من أحدثه في غيره كما أن المريد والرحيم والسميع والبصير والعالم والقادر من قامت به الإرادة والرحمة والسمع والبصر والعلم والقدرة لا من أحدث ذلك في غيره وكذلك الإرادة

ومن الجهمية والمعتزلة وغيرهم من يقول أنه لا إرادة له كما يقوله من يقوله من المعتزلة البغداديين ومنهم من يقول له إرادة أحدثها لا في محل كما يقوله البصريون منهم والشيعة المتأخرون وافقوهم على ذلك ولهم قولان كالمعتزلة وهو من أفسد الأقوال من وجهين من جهة إثباتهم صفة لا في محل ومن جهة إثباتهم حادثا أحدثه لا بإرادة

فهذا المصنف احترز عن مذهب هؤلاء وأحسن في ذلك ولكن هذا المصنف اختصر هذه العقيدة من كتب المتكلمين الصفاتية الذين يثبتون ما ذكره من الصفات بما نبه عليه من الطرق العقلية ويسمون ذلك العقليات

وأما أمر المعاد فيجعلونه كله من باب السمعيات لأنه ممكن في العقل والصادق قد أخبر به وأما المعتزلة والفلاسفة والكرامية وغيرهم وكثير من أهل الحديث والفقه من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم وكثير من الصوفية وسلف الأمة وأئمتها فيجعلون المعاد أيضا من العقليات ويثبتونه بالعقل ويخوض أهل التأويل فيه كما خاضت الصفاتية في ذلك ولكن المصنف سلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت