فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 201

تعظيمه للنبوة أعظم والناس في هذه الطريق متفاوتون بحسب درجاتهم لكن طريق الصوفية لا ينهض بانكشاف جميع ما جاء به الرسول ص - بل ولا بأكثره بل عامة ما يخبر به الرسول ص - لا يمكن أبو بكر وعمر فضلا عن غيرهما أن يعلمه بدون خبره وإن كان عند المخبرين علم بجمل ذلك أو أصله لكن ما يخبر به من التفصيل لا يعلم بدون خبره أصلا وما يوجد في كلام أبي حامد وغيره من أن الكشف يحصل ذلك وقول القائل أن الأولياء شاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع ليس بسديد بل لا يزال الأولياء مع الأنبياء في إيمان بالغيب ولا يتصور أن الولي يعطى ما أعطيه النبي من المشاهدة والمخاطبة وأفضل الأولياء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم

وليس في هؤلاء من شاهد ما شاهده النبي ص - ليلة المعراج ولا شاهد الملائكة الذين كانوا ينزلون بالوحي على النبي ص - ولا سمع أحد منهم كلام الله الذي كلم به نبيه ليلة المعراج ولا سمع عامة الأنبياء فضلا عن الأولياء كلام الله كما سمعه موسى بن عمران ولا كلم الله تكليما لداود وسليمان بل ولا إبراهيم ولا عيسى فضلا عن أن يكون ذلك يحصل لأحد من الأولياء والإيمان بكل ما جاء به الأنبياء واجب فإنهم معصومون ولا يجب الإيمان بكل ما يقوله الولي بل ولا يجوز فإنه ما من أحد من الناس إلا يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله ص - ومن سب نبيا من الأنبياء قتل وكان كافرا مرتدا بخلاف الولي

قال تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون وقوله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت