فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 201

الخلق وأفضلهم وأنه لا يصلح لأحد أن يعارضهم برأيه ولا يخالفهم بهواه لكن لا يفيد العلم بحقيقة النبوة إلا أن يعترف أن النبي أعلم منه فلا يمكنه أن يقول هو أعلم منه فكل من حصل له من المخاطبات والمشاهدات ما يحصل للأولياء فإنه يعلم أن الذي للأنبياء فوق الذي له من ذلك كعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فإنه قد ثبت في الصحيح أنه ص - قال أنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر وقال ص - إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه وفي الترمذي عنه ص - أنه قال لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر وكان عمر بهذا يعلم أن ما يأتي النبي ص - من الوحي والملائكة وما يخبر به من الغيب وما يأمر به وينهى عنه أمر زائد على قدره ومجاوز لطاقته بل يجد بينه وبين ذلك من التفاوت ما يعجز القلب واللسان عن معرفته وتبيانه بل كان عمر بما حصل له من المكاشفة والمخاطبة يعلم أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما أكمل منه معرفة ويقينا وأتم صدقا وأخلاقا وأعلم منه بقدر الرسول ص - فكان خضوع عمر هذا الذي هو أفضل الأولياء المحدثين الملهمين المخاطبين لأبي بكر الصديق كخضوع من رأى غيره من مشاركيه في فنه أكمل منه كخضوع الأخفش لسيبويه وزفر لأبي حنيفة وابن وهب لمالك ونحو ذلك أو خضوع فقهاء المدينة لسعيد بن المسيب وعلماء البصرة للحسن البصري وفقهاء مكة لعطاء بن أبي رباح

وإذا كان هذا مثل عمر مع أبي بكر لأن أبا بكر الصديق يأخذ ما يأخذه عن الرسول المعصوم عليه الصلاة و السلام الذي قد عصم أن يستقر فيما جاء به خطأ فهو لخبرته بحال صديق النبي بهذه المثابة وكل من كان عالما بالصحابة يعلم أن عمر رضي الله تعالى عنه كان متأدبا معظما بقلبه لأبي بكر رضي الله عنه مشاهدا أنه أعلى منه إيمانا ويقينا فكيف يكون حال عمر وغيره مع النبي ص -

وإذا كان هذا حال أفضل المحدثين المخاطبين فكيف حال سائرهم ولا ريب أن الرجل كلما عظمت ولايته وعظم نصيبه من انكشاف الحقائق له كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت