فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 201

الأخبار وإلى ما ذكره في آخر الزمان وظهر ذلك كما ذكره علما ضروريا أنه بلغ الطور الذي وراء العقل وانفتحت له العين التي ينكشف منها الغيب والخواص والأمور التي لا يدركها العقل وهذا هو منهاج يحصل العلم الضروري بصدق النبي ص - وتأمل في القرآن وطالع الأخبار إلى أن تعرف ذلك بالعيان وهذا القدر يكفي في تنبيه المتفلسفة ذكرناه لشدة الحاجة إليه في هذا الزمان

قلت فهذه الطريق التي ذكرها أبو حامد وغيره تفضي أيضا إلى العلم من النبوة والتصديق منها بأكثر من القدر الذي تقر به المتفلسفة وما ذكره من المشاهدات والكشوفات التي تحصل للصوفية وأنهم يشهدون تحقيق ما أخبر به الرسول ص - ونفع ما أمر به فهذا أيضا حق في كثير مما أخبر به وأمر به ثم إذا علم ذلك صار حجة على صدقه فيما لم يعلمه كمن سلك طريقا من العلم بفن من الفنون إذا رأى كلام متكلم في ذلك العلم ورآه يحقق ما عنده ويأتي بزيادات لا يستطيعها فإنه يعلم بما رآه من مزيد تحقيقه لما شاركه في أصل معرفته أنه أعلم منه بما وراء ذلك كمن نظر في الطب إذا رأى كلام بقراط ومن نظر في النحو إذا رأى كلام الخليل وسيبويه ومن نظر في العلوم الدينية إذا رأى كلامه أئمة السلف وكذلك من سلك مسلك الزهد والعبادة إذا بلغه سير زهاد السلف وعبادتهم ومن والى الناس وساسهم إذا رأى سيرة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز ونحوهما

فهذا كله مما يبين له عظمة قدر هؤلاء وأنهم كانوا أئمة في هذه الأمور وفيما يصلح ويجب من ذلك وبعلم كل أحد الفرق بين سيرة العمرين وسيرة الحجاج والمختار بن أبي عبيد ونحوهما بل يعلم الفرق بين سيرة بني أمية وبني العباس وبين سيرة بني بويه وبني عبيد وأمثال ذلك كذلك يعلم الفرق بين نبينا محمد وموسى وعيسى عليهم السلام وبين مسيلمة والأسود العنسي وأمثالهما بأدنى تأمل وهذه الطريق ينقسم الناس فيها إلى عام وخاص بسبب علمهم بالخير والشر والصدق والكذب ونحو ذلك وهذه تفيد العلم القطعي بأن الأنبياء أكمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت