فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 201

معرفتها معجزة لبعض الأنبياء كيف ينكر مثل ذلك فيما يسمعه من قول نبي صادق مؤيد بالمعجزات لم يعرف قط بالكذب ولم لا يتسع لإمكان هذه الخواص في إعداد الركعات ورمي الجمار وعدد أركان الحج وسائر تعبدات الشرع ولم نجد بينها وبين خواص الأدوية والنجوم فرقا أصلا فإن قال قد جربت شيئا من النجوم وشيئا من الطب فوجدت بعضه صادقا فانقدح في نفسي تصديقه وسقط عن قلبي استبعاده ونفرته

وهذا لم أجربه فيم أعلم وجوده وتحققه وإن أقررت بإمكانه فأقول إنك لا تقتصر على تصديق ما جربته بل سمعت أخبار المجربين وقلدتهم فاسمع أقوال الأنبياء فقد جربوه وشاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع أو أسلك سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك على أني أقول وإن لم تجرب فيقتضي عقلك بوجوب التصديق والاتباع قطعا

فإنا لو فرضنا رجلا بلغ وعقل ولم يجرب ومرض وله والد مشفق حاذق بالطب يسمع دعواه في معرفة الطب منذ عقل فعجن له والده دواء وقال هذا يصلح لمرضك ويشفيك من سقمك فماذا يقتضيه عقله وإن كان الدواء كريها مر بالمذاق أن يتناول أو يكذب ويقول أنا لا أعرف مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء ولم أجربه فلا شك أنك تستحمقه إن فعل ذلك فكذلك يستحمقك أهل البصائر في توقفك فإن قلت فلم أعرف شفقة النبي ومعرفته بهذا الطب فأقول وبم عرفت شفقة أبيك فإن ذلك أمر ليس محسوسا بل عرفتها بقرائن أحواله وشواهد أعماله في موارده ومصادره علما ضروريا لا يتمارى فيه ومن نظر في أقوال رسول الله ص - وما ورد من الأخبار في اهتمامه بإرشاد الخلق وتلطفه في حق الناس بأنواع اللين واللطف إلى تحسين الأخلاق وإصلاح ذات البين وبالجملة إلى ما يصلح به دينهم ودنياهم حصل له علم ضروري بأن شفقته على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده وإذا نظر إلى عجائب ما ظهر عليه من الأفعال وإلى عجائب الغيب التي أخبر عنها في القرآن على لسانه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت