فهرس الكتاب
معرفتها معجزة لبعض الأنبياء كيف ينكر مثل ذلك فيما يسمعه من قول نبي صادق مؤيد بالمعجزات لم يعرف قط بالكذب ولم لا يتسع لإمكان هذه الخواص في إعداد الركعات ورمي الجمار وعدد أركان الحج وسائر تعبدات الشرع ولم نجد بينها وبين خواص الأدوية والنجوم فرقا أصلا فإن قال قد جربت شيئا من النجوم وشيئا من الطب فوجدت بعضه صادقا فانقدح في نفسي تصديقه وسقط عن قلبي استبعاده ونفرته
وهذا لم أجربه فيم أعلم وجوده وتحققه وإن أقررت بإمكانه فأقول إنك لا تقتصر على تصديق ما جربته بل سمعت أخبار المجربين وقلدتهم فاسمع أقوال الأنبياء فقد جربوه وشاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع أو أسلك سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك على أني أقول وإن لم تجرب فيقتضي عقلك بوجوب التصديق والاتباع قطعا
فإنا لو فرضنا رجلا بلغ وعقل ولم يجرب ومرض وله والد مشفق حاذق بالطب يسمع دعواه في معرفة الطب منذ عقل فعجن له والده دواء وقال هذا يصلح لمرضك ويشفيك من سقمك فماذا يقتضيه عقله وإن كان الدواء كريها مر بالمذاق أن يتناول أو يكذب ويقول أنا لا أعرف مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء ولم أجربه فلا شك أنك تستحمقه إن فعل ذلك فكذلك يستحمقك أهل البصائر في توقفك فإن قلت فلم أعرف شفقة النبي ومعرفته بهذا الطب فأقول وبم عرفت شفقة أبيك فإن ذلك أمر ليس محسوسا بل عرفتها بقرائن أحواله وشواهد أعماله في موارده ومصادره علما ضروريا لا يتمارى فيه ومن نظر في أقوال رسول الله ص - وما ورد من الأخبار في اهتمامه بإرشاد الخلق وتلطفه في حق الناس بأنواع اللين واللطف إلى تحسين الأخلاق وإصلاح ذات البين وبالجملة إلى ما يصلح به دينهم ودنياهم حصل له علم ضروري بأن شفقته على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده وإذا نظر إلى عجائب ما ظهر عليه من الأفعال وإلى عجائب الغيب التي أخبر عنها في القرآن على لسانه في