فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 201

قال وأما من فسد إيمانه بطريق الفلسفة حتى أنكر أصل النبوة فقد ذكرنا حقيقة النبوة ووجودها بالضرورة بدليل وجود خواص الأدوية والنجوم وغيرها وإنما قدمنا هذه المقدمة لأجل ذلك وأوردنا الدليل من خواص النجوم والطب لأنه من نفس علمهم ونحن نبين لكل عالم بفن من العلوم كالنجوم والطب والطبيعة والسحر والطلسمات مثلا من نفس علمه برهان النبوة وأما من أثبت النبوة بلسانه وسوى أوضاع الشرع على الحكمة فهو على التحقيق كافر بالنبوة وإنما هو مؤمن بحكيم له طالع مخصوص يقتضي طالعه أن يكون متبوعا وليس هذا من النبوة في شيء بل الإيمان بالنبوة أن يقر بإثبات طور وراء طور العقل تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة والعقل معزول عنها كعزل اللمس عن إدراك الأصوات وجميع الحواس عن إدراك المعقولات فإن لم يجوز هذا فقد أقمنا البرهان على إمكانه بل على وجوده

وأخذ يستدل بالخواص الموجودة في الطبيعيات على إمكان خواص ثابتة في الشرعيات وأن تلك إذا لم تعرف بقياس العقل فكذلك الأخرى قال وإنما تدرك هذه الخواص بنور النبوة قال والعجب إنا لو غيرنا العبارة إلى عبارة المنجمين لصدقوا باختلاف هذه الأوقات فنقول ليس يختلف الحكم والطالع بأن تكون الشمس في وسط السماء أو في الطالع أو في الغارب حتى بنوا على هذا في تسييراتهم اختلاف الصلاح وتفاوت الأعمار والآجال

فلا فرق بين الزوال وبين كون الشمس في وسط السماء ولا بين المغرب وبين كون الشمس في الغارب فلم يكن لتصديقه سبب إلا أن ذلك سمعه بعبارة منجم بحرب كذبه مائة مرة ولا يزال يعاود تصديقه حتى لو قال له المنجم إذا كانت الشمس وسط السماء ونظر إليه الكوكب الفلاني فلبست ثوبا جديدا في ذلك الوقت قتلت في ذلك الوقت فإنه لا يلبس الثوب في ذلك الوقت وربما يقاسي فيه البرد الشديد وربما سمعه من منجم قد جرب كذبه مرات فليت شعري من يتسع عقله لقبول هذه البدائع ويضطر إلى الاعتراف بأنها خواص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت