فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 201

بشبهة أخرى من شبهات أهل الإباحة هم الذين ضلوا عن طريق التصوف وقائل رابع لقي أهل التعليم ويقول الحق مشكل والطريق إليه عسير منسد والاختلاف فيه كثير

وليس بعض المذاهب أولى من بعض وأدلة العقول متعارضة فلائقة برأي أهل الرأي والداعي إلى التعليم متحكم لا حجة له

فكيف ندع اليقين بالشك وقائل خامس يقول لست أفعل هذا تقليدا ولكني قرأت علم الفلسفة وأدركت حقيقة النبوة وأن حاصلها يرجع إلى المصلحة والحكمة وإن المقصود من تعبداتها ضبط عوام الخلق وتقييدهم عن التقاتل والتنازع والاسترسال في الشهوات فما أنا من العوام الجهال حتى أدخل في حجر التكليف وإنما أنا من الحكماء اتبع الحكمة وأنا بصير بها مستغني فيها عن التقليد

هذا منتهى إيمان من قرأ فلسفة الإلهيين منهم ويعلم ذلك من كتب ابن سينا وأبي نصر الفارابي وهؤلاء المتجملون منهم بالإسلام وربما يرى الواحد منهم يقرأ القرآن ويحضر الجماعات والصلوات ويعظم الشريعة بلسانه ولكنه مع ذلك لا يترك شرب الخمر وأنواعا من الفسق والفجور وإذا قيل له إن كانت النبوة غير صحيحة فلم تصلي فربما يقول رياضة الجسد وعادة البلد وحفظ الذل والولد وربما قال الشريعة صحيحة والنبوة حق فيقال له فلم تشرب الخمر فيقول إنما نهي عن الخمر لأنها تورث العداوة والبغضاء وأنا بحكمتي محترز عن ذلك وإني أقصد به تشحيذ خاطري حتى أن ابن سينا ذكر في وصية له كتب فيها أنه عاهد الله تعالى على كذا وكذا وإن يعظم الأوضاع الشرعية ولا يقصر في العبادات الدينية ولا يشرب الخمر تلهيا بل تداويا وتشفيا وكان منتهى حالته في صفاء الإيمان والتزام العبادات أن يستثني شرب الخمر لغرض التشفي فهذا إيمان من يدعي الإيمان منهم وقد انخدع إلى ذكر ما رد به على أهل التعليم وأهل الإباحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت