فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 201

خصوص تأثير في أعمال أصولها كذلك السنن والنوافل لتكميل آثار أركان العبادات وعلى الجملة فالأنبياء أطباء أمراض القلوب

وأما فائدة العقل وتصرفه أن عرفنا ذلك وشهد بصدق النبوة وبعجز نفسه عن درك ما يدرك بعين النبوة وأخذنا بأيدينا وسلمنا إليها تسليم العميان إلى القائدين وتسليم المرضى المتحيرين إلى الأطباء المشقفين

فإلى ههنا مجرى العقل ومخطاه وهو معزول عما بعد ذلك إلا عن تفهيم ما يلقيه الطبيب إليه فهذه أمور عرفناها بالضرورة الجارية مجرى المشاهدة في مدة الخلوة والعزلة

ثم رأينا فتور الاعتقاد في أصل النبوة ثم في حقيقة النبوة ثم في العمل بما شرحته النبوة وتحققنا شيوع ذلك بين الخلق ونظرت إلى أسباب فتور الخلق وضعف إيمانهم بها فإذا هو أربعة سبب من الخائضين في علم الفلسفة وسبب من الخائضين في طريق التصوف وسبب من المنتسبين إلى دعوى التعليم وسبب من معاملة المتوسمين من العلماء فيما بين الناس فإني تتبعت مدة آحاد الخلق أسأل من يقصر منهم في متابعة الشرع وأسأله شبهته وأبحث عن عقيدته وسره وأقول له مالك تقصر فيها فإن كنت تؤمن بالآخرة ولست تستعد لها وتبيعها بالدنيا فهذه حماقة فإنك لا تبيع الاثنين بواحد فكيف تبيع مالا نهاية له بأيام معدودة

وإن كنت لا تؤمن فأنت كافر فدبر لنفسك في طلب الإيمان وانظر ما سبب كفرك الخفي الذي هو مذهبك باطنا وهو سبب جراءتك ظاهرا وإن كنت لا تصرح به تجملا بالإيمان وتشرفا بذكر الشرع فقائل يقول هذا أمر لو وجبت المحافظة عليه لكان العلماء أجدر بذلك وفلان من المشهورين من الفضلاء لا يصلي وفلان يشرب الخمر وفلان يأكل الأموال من الأوقاف وأموال اليتامى وفلان يأكل أدرار السلطان ولا يحترز من الحرام وفلان يأخذ الرشوة على القضاء والشهادة وهلم جرا إلى أمثاله وقائل ثان يدعي علم التصوف فيقول إني بلغت مبلغا ترقيت عن الحاجة إلى العبادة وقائل ثالث تعلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت