فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 201

في أثناء ذلك على الضرورة من أسباب لا أحصيها وبان لي من حقيقة الذوق أن للإنسان بدنا وقلبا وأعني بالقلب حقيقة روحه التي هي محل معرفة الله تعالى دون اللحم الذي يشاركه فيه الميت والبهيمة وإن البدن له صحة بها سعادته ومرض فيه هلاكه وإن القلب كذلك له صحة وسلامة ولا ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم وله مرض فيه هلاكه إن لم يتدارك كما قال تعالى في قلوبهم مرض

وإن الجهل بالله سم مهلك وإن معصية الله تعالى بمتابعة الهوى داؤه المرض وإن معرفة الله تعالى ترياقه المحيي وطاعته بمخالفة الهوى دواؤه الشافي وأنه لا سبيل إلى معالجته بإزالة مرضه وكسب صحته إلا بأدوية كما لا سبيل إلى معالجة البدن إلا بذلك وكما أن أدوية البدن تؤثر في كسب الصحة بخاصية فيها لا تدركها العقلاء ببضاعة العقل بل تجب فيها تقليد الأطباء الذين أخذوها عن الأنبياء الذين اطلعوا بخاصية النبوة على خواص الأشياء فكذلك بان لي على الضرورة أن أدوية العبادات بحدودها ومقاديرها المحدودة المقدرة من جهة الأنبياء لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء بل يجب فيها تقليد الأنبياء الذين أدركوا تلك الخواص لا ببضاعة العقل وكما أن الأدوية تركب من أخلاط مختلفة النوع والمقدار وبعضها ضعف لبعض في الوزن فلا يخلو اختلاف مقاديرها عن سر من قبل الخواص فكذلك العبادات التي هي أدوية القلوب مركبة من أفعال مختلفة النوع والمقدار حتى أن السجود ضعف الركوع وصلاة الصبح نصف صلاة الظهر ولا يخلو عن سر من الأسرار هو من قبيل الخواص التي لا يطلع عليها إلا بنور النبوة

ولقد تحامق وتجاهل جدا من أراد أن يستنبط بطريق العقل لها حكمة وظن أنها ذكرت على الاتفاق لا عن سر إلهي فيها يقتضيها بطريق الخاصية وكما أن في الأدوية أوصولا هي أركانها وزوائد هي متمماتها لكل واحد منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت