فهرس الكتاب
الذوق بالقدر الحاصل ونوع من التصدق بما لم يحصل بالقياس إليه فهذه الخاصة الواحدة تكفيك للإيمان بأصل النبوة فإن وقع لك الشك في شخص معين أنه نبي أم لا فلا يحصل اليقين إلا بمعرفة أحواله إما بالمشاهدة أو بالتواتر والتسامع فإنك إذا عرفت الطب والفقه يمكنك أن تعرف الفقهاء والأطباء بمشاهدة أحوالهم وسماع أقوالهم إن لم تشاهدهم
فمعرفة كون الشافعي فقيها وكون جالينوس طبيبا معروف بالحقيقة لا بالتقليد بأن تتعلم شيئا من الطب والفقه وتطالع كتبهما وتصانيفهما فيحصل لك علم ضروري بحالهما وكذلك إذا فهمت معنى النبوة فأكثر النظر في القرآن والأخبار يحصل لك العلم الضروري لكونه ص - في أعلى درجات النبوة وأعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات وتأثيرها في تصفية القلوب وكيف صدق في كذا وكذا فإذا جربت ذاك في ألف وألفين وآلاف حصل لك علم ضروري لا تتمارى فيه فمن هذا القبيل طلب اليقين بالنبوة لا من قلب العصا ثعبانا وشق القمر فإن ذلك إذا نظرت إليه وحده ولم تنضم إليه القرائن الكثيرة الخارجة عن حد الحصر ربما ظننت أنه سحر وأنه تخييل وأنه من الله تعالى إضلال فإنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء
ويرد عليك أسئلة المعجزات فإذا كان مستند إيمانك كلاما منظوما في وجه دلالة المعجزة ينحزم إيمانك بكلام مرتب من وجه الإشكال والشبه عليها فليكن مثل هذه الخوارق إحدى القرائن والدلائل في جملة نظرك حتى يحصل لك علم ضروري لا يمكنك ذكر مستنده على التعيين كالذي يخبره جماعة بخبر متواتر لا يمكنه أن يقول اليقين مستفاد من قول واحد معين بل من حيث لا يدري ولا يخرج عن جملة ذلك ولا تتعين الآحاد فهذا هو الإيمان القوي العلمي وأما الذوق فهو كالمشاهدة والأخذ باليد ولا يوجد إلا في طريق الصوفية
قال ثم إني واظبت على العزلة والخلوة قريبا من عشر سنين وبان لي