فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 201

وهذا لو لم يجر به الإنسان من نفسه وقيل له إن من الناس من يسقط مغشيا عليه كالميت ويزول إحساسه وسمعه وبصره فيدرك الغيب لأنكره ولأقام البرهان على استحالته وقال القوي الحساسة أسباب الإدراك فمن لا يدرك الشيء مع وجودها وحضروها فبأن لا يدرك مع ركودها أولى

وهذا نوع قياس يكذبه الوجود والمشاهدة فكما أن العقل طور من أطوار الآدمي يحصل فيه عين أخرى يبصر بها أنواعا من المعقولات الحواس معزولة عنها فالنبوة أيضا عبارة عن طور يحصل فيه عين أخرى لها نور يظهر في نورها الغيب وأمور لا يدركها العقل والشك في النبوة إما أن يقع في إمكانها أو في وجودها أو وقوعها أو في حصولها لشخص معين

ودليل إمكانها وجودها ودليل وجودها وجود معارف في العالم لا يتصور أن تنال بالعقل كعلم الطب والنجوم فإن من بحث عنها علم بالضرورة أنها لا تدرك إلا بإلهام إلهي وتوفيق من جهة الله تعالى ولا سبيل إليه بالتجربة فمن الأحكام النجومية ما لا يقع إلا في كل ألف سنة مرة فكيف ينال ذلك بالتجربة وكذلك خواص الأدوية فتبين بهذا البرهان أن في الإمكان وجود طريق لإدراك هذه الأمور التي لا يدركها العقل وهو المراد بالنبوة لا أن النبوة عينها فقط بل إدراك هذا الجنس الخارج عن مدركات العقل إحدى خواص النبوة وله خواص كثيرة سواها وما ذكرناه فقطرة من بحرها إنما ذكرناها لأن معك أنموذجا منها وهي مدركاتك في النوم ومعك علوم من جنسها في الطلب والنجوم

فأما معجزات الأنبياء فلا سبيل إليها للعقلاء ببضاعة العقل أصلا وأما ما عداها من خواص النبوة فإنما يدركه بالذوق من سلك طريق التصوف لأن هذا إنما فهمته بأنموذج رزقته وهو النوم ولولاه ما صدقت به فإن كان للنبي خاصة ليس لك منها أنموذج فلا تفهمها أصلا فكيف تصدق بها وإنما التصديق بعد التفهيم وذلك الأنموذج يحصل في أول طريق التصوف فيحصل به نوع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت