فهرس الكتاب
متعلق بالرسول والنبي وللناس في هذا وهذا ثلاثة أقوال
أحدها أنه ليس ذلك إلا مجرد كلام الله المتعلق بذلك أو تعلق الخطاب بذلك وهو من الصفات النسبية الإضافية عندهم قالوا لأنه ليس لمتعلق القول من القول صفة ثبوتية وهذا قول هؤلاء
والقول الثاني إن ذلك يعود إلى صفة قائمة بالنبي وبالفعل
والقول الثالث إن ذلك يتضمن الأمرين فالحكم الشرعي يتضمن خطاب الشارع وصفة قائمة بالفعل والنبوة تتضمن خطاب الرب لتضمن صفة قائمة بالنبي أيضا وهذا معنى قول السلف والأئمة وجمهور المسلمين والفلاسفة والمعتزلة أيضا يثبتون أيضا فيه حسن الفعل وقبحه إلى صفة فيه توجب الحمد والذم وخطاب الشارع كاشف لها لا مثبت لها والمتفلسفة عندهم يعود ذلك إلى صفة في الفعل توجب كمال النفس أو نقصها ولذلك يقولون إن النبوة هي كمال للنفس الناطقة تستعد به لأن تفيض عليها المعارف من العقل الفعال من غير أن يكون هناك خطاب حقيقي لله تعالى ولكن كلام الله سبحانه عندهم هو ما يحدث في نفس النبي من أصوات يسمعها في نفسه لا خارجا عن نفسه والملائكة عبارة عن أشعال نورانية يراها تكون في نفسه لا خارجا عن نفسه كما يرى النائم في منامه صورا يخاطبها وكلاما يسمعه وذلك في نفسه ولهذا جعل أبو حامد هذا طريقا لهم إلى إثبات النبوة كما سلك ابن سينا وغيره ولا ريب أن كل ما يقربه من مقر من الحق فإن أهل الإيمان يقرون به لكن يعلمون أشياء فوق ذلك لا يعلمها أهل الباطل فما علمته المتفلسفة من هذه الأمور لا ينكرها أهل الإيمان لكن ينكرون عليهم اقتصارهم في التصديق عليها
وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في جواب المسألة الخراسانية التي سئلت فيها عن ما يتعلق بالقرآن العظيم وكلام الله سبحانه وتعالى وذكرت مراتب تكليم الله تعالى لخلقه وأنها درجات وأن المتفلسفة أقروا ببعض الدرجات دون بعض بل لعلهم لم يتجاوزوا أدنى الدرجات وهي درجات