فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 201

الإلهام وما يناسبه وما أعطوا هذه الدرجة حقها وأما المعتزلة فهم خير منهم فإنهم يقرون بما أخبر به القرآن من أصناف الملائكة وأوصافهم لكنهم مع هذا لا يقرون بأن لله كلاما قائما به فحقيقة مذهبهم أن الله سبحانه لا يتكلم إنما يخلق كلامه في غيره ولما ابتدعت الجهمية هذه المقالة كانوا يقولون إن الله تعالى لا يتكلم أو يتكلم مجازا

لكن المعتزلة امتنعت من هذا الإطلاق وقالوا إنه متكلم أو يتكلم حقيقة لكنهم فسروا ذلك بأن خلق كلاما في غيره فلم ينازعوا قدماء الجهمية في حقيقة المذهب وإنما نازعوهم في اللفظ

والسلف والأئمة لما عرفوا حقيقة مذهبهم عرفوا أن هذا كفر وأن هذا في الحقيقة تعطيل للرسالة وأنه يمتنع أن يكون متكلم بكلام لا يقوم به بل بغيره كما يمتنع أن يكون عالما بعلم لا يقوم به بل بغيره وأن يكون قادرا بقدرة لا تقوم به بل بغيره وإنه لو كان كذلك لكان ما يخلقه من الكلام في مخلوقاته كلاما له

وقد قال تعالى وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وقال عز و جل اليوم نختم أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون بل لما ثبت أن الله خالق كل شيء فيجب أن يكون على قولهم كل كلام في الوجود كلامه وقد أفصح بذلك الاتحادية الذين يقولون الوجود واحد كابن عربي صاحب الفصوص ونحوه وقالوا ... وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه ...

ومذهبهم منتهى مذهب الجهمية وهو في الحقيقة تعطيل الخالق والقول بأن هذا الوجود هو الوجود الواجب كما ذكر ذلك أبو حامد عن دهرية الفلاسفة فإن قول هؤلاء هو قول أولئك وهو قول فرعون الذي أظهره لكن فرعون وغيره من الدهرية لا يقولون هذا الوجود هو الله وهؤلاء بجهلهم يقولون إن الوجود هو الله وقد أضلوا طوائف من الشيوخ الذين لهم عبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت