فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 201

وزهادة حتى أنه كان ببيت المقدس رجل من أعبد الناس وأزهدهم وكان طوال ليله يقول الوجود واحد وهو الله ولا أرى الواحد ولا أرى الله وهؤلاء سلكوا في كثير من أصولهم ما ذكره أبو حامد وبنوا على ما في كتابه المضنون به وغيره من أصول الفلاسفة المكسوة عبادة الصوفية فالأمور التي أنكرها عليه علماء المسلمين ما عليها هؤلاء حتى جعل ابن سبعين الناس خمس طبقات أدناها الفقيه ثم المتكلم الأشعري ثم الفيلسوف ثم الصوفي ثم الخامس هو المحقق وهؤلاء يجعلون ما أشار إليه أبو حامد من الكشف هو ما حصل لهم وإنه لتعبده بالشريعة لم يصل إلى القول بوحدة الوجود وهم ينتقصونه بما يحمده عليه المسلمون من الأقوال التي اعتصم فيها بالكتاب والسنة وبالأقوال التي يعلم صحتها بصريح العقل ويرون أن ذلك هو الذي حجبه عن أن يشهد حقيتهم التي هي وحدة الوجود وإنما طمعوا فيه هذا الطمع لما وجدوه في الكلام المضاف إليه مما يوافق أصول الجهمية المتفلسفة ونحوهم

والمقصود هنا أن المعتزلة خير من المتفلسفة حيث يثبتون لله كلاما منفصلا ويقولون أن الرسالة والنبوة تتضمن نزول كلام الله تعالى منفصل عن النبي ص - ينزل عليه كما يقول ذلك سائر المسلمين ثم قد يقول من يقول من المعتزلة أن النبوة جزاء على عمل متقدم وإن النبي لما قام بواجبات عقلية أكرمه الله تعالى عليها بالنبوة مع كون النبي متميزا بصفات خصه الله تعالى بها وهذا القول موافق في الجملة قول أكثر الناس وهو أن النبوة والرسالة تتضمن كلام الله سبحانه الذي ينزل على رسوله ونبيه وإنه مع ذلك مختص بصفات اختصه الله تعالى بها دون غيره من الأنبياء وأنه لا يكون النبي والرسول كسائر الناس في العقل والخلق وغير ذلك بل هو متميز عن الناس بذلك والنبوة فضل الله يؤتيه من يشاء لكن مع ذلك الله أعلم حيث يجعل رسالته

وما ذكره أبو حامد فيه من تقرير النبوة في الجملة على الأصول التي يسلمها المتفلسفة ويعرفونها ما ينتفع به من كان متفلسفا محضا فإن ذلك يوجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت