فهرس الكتاب
أن يدخل في الإسلام نوع دخول وكلام أبي حامد في هذا ونحوه يصلح أن يكون برزخا بين المتفلسفة وبين أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى فالمتفلسفة تنتفع به حيث يصير عندهم من الإيمان والعلم مالا يحصل لهم بمجرد الفلسفة
وأما من كان مسلما يريد أن يستكمل العلم والإيمان فإن ذلك يضره من وجه ويرده عن كثير من كمال الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر وإن كان ينفعه من حيث يحول بينه وبين الفلسفة المحضة إلا أن يكون حسن الظن بالفلسفة دون أصول الإسلام فإنه يخرجه إلى الإلحاد المحض كما أصاب ابن عربي الطائي وابن سبعين وأمثالهما وقد أخبر هو بما حصل له من السفسطة وإنه انحصرت فرق الطالبين عنده في أربع فرق المتكلمين والباطنية والفلاسفة والصوفية
ومعلوم أن هذه الفرق كلها حادثة بعد عصر الصحابة بل وبعد عصر التابعين بل إنما ظهرت وانتشرت بعد القرون الثلاثة الصحابة والتابعين وتابعيهم ثم الفلاسفة والباطنية هم كفار كفرهم ظاهر عند المسلمين كما ذكر هو وغيره وكفرهم ظاهر عند أقل من له علم وإيمان من المسلمين إذا عرفوا حقيقة قولهم لكن لا يعرف كفرهم من لم يعرف حقيقة قولهم وقد يكون قد تشبث ببعض أقوالهم من لم يعلم أنه كفر فيكون معذورا لجهلة ولكن في المتكلمين والصوفية ممن له علم وإيمان طوائف كثيرون بل في من بعد من الصوفية مثل الفضيل بن عياض وابي سليمان الداراني وإبراهيم بن أدهم ومعروف الكرخي وأمثالهم ممن هو خيار المسلمين وساداتهم عند المسلمين وفي عصرهم حدث اسم الصوفية وظهر الكلام أيضا
وكلام السلف والأئمة في ذم البدع الكلامية في العلم والبدع المحدثة في طريقة الزهد والعبادة مشهور كثير مستفيض ولم يتنازع أهل العلم والإيمان فيما استعاض عن النبي ص - من قوله خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين