فهرس الكتاب
ثم أنه كان في هذا الزمان المتأخر فيلسوف يعرف بأبن سينا ملأ الدنيا تأليف في علوم الفلسفة وكان ينتمي إلى الشرع ويتحلى بحلية المسلمين وأدته قوته في علم الفلسفة إلى أن تلطف جهده في رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة وتم له من ذلك ما لم يتم لغيره من الفلاسفة قال ووجدت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير إليه في علوم الفلسفة حتى إنه في بعض الأحايين ينقل نص كلامه من غير تغيير وأحيانا يغيره وينقله إلى الشرعيات أكثر مما نقل ابن سينا لكونه أعلم بأسرار الشرع منه فعلى ابن سينا ومؤلف رسائل إخوان الصفا عول الغزالي في علم الفلسفة قال وأما مذهب المتصوفة فلست أدري على من عول فيها ولا من ينتسب إليه في علمها قال وعندي إنه على أبي حيان التوحيدي الصوفي عول على مذاهب الصوفية
وقد علمت أن أبا حيان هذا ألف ديوانا عظيما في هذا الفن ولم يصل إلينا منه شيء ثم ذكر أن في الإحياء فتاوى مبناها على ما لا حقيقة له مثل ما استحسن في قص الأظافر أن يبدأ بالسبابة لأن لها الفضل على بقية الأصابع لكونها المسبحة ثم بالوسطى لأنها ناحية اليمين ثم باليسرى على هيئة دائرة وكأن الأصابع عنده دائرة فإذا أدار أصابعه مر عليها مرور الدائرة ثم يختم بإبهام اليمنى هكذا حدثني به من أثق به عن الكتاب قال فانظر إلى هذا كيف أفاد قراء الهندسة وعلم الدوائر وأحكامها أن نقله إلى الشرع فأفتى به المسلمين قال وحمل إلى بعض الأصحاب من هذا الإملاء الجزء الأول فوجدته يذكر فيه إن من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن الباري قديم مات مسلما إجماعا ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثله هذا الذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع بعكس ما قال فحقيق أن لا يوثق بكل ما ينقل وإن يظن به التساهل في رواية ما لم يثبت عنده صحته قال ثم تكلم المازري في محاسن الإحياء ومذامه ومنافعه ومضاره بكلام طويل ختمه بأن من لم يكن عنده من البسطة في العلم ما يعتصم به من وغوائل هذا الكتاب فإن قراءته لا تجوز له وإن كان فيه ما ينتفع به