فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 201

ومن كان عنده من العلم ما يأمن به على نفسه من غوائل هذا الكتاب ويعلم ما فيه من الرموز فيجتنب مقتضى ظواهرها ويكل أمر مؤلفها إلى الله تعالى وإن كان كلها تقبل التأويل فقراءته له سائغة به اللهم إلا أن يكون قارؤه ممن يقتدي به ويغتر به فإنه ينهى عن قراءته وعن مدحه والثناء عليه قال ولولا أن علمنا أن إملاءنا هذا إنما يقرؤه الخاصة ومن عنده علم يأمن به على نفسه لم نتبع محاسن هذا الكتاب بالثناء ولم نتعرض لذكرها ولكنا نحن أمنا من التغرير ولئلا يظن أيضا من يتعصب للرجل إنا جانبنا الإنصاف في الكلام على كتابه ويكون اعتقاده هذا فينا سببا لئلا يقبل نصيحتنا قال الشيخ أبو عمرو وهذا آخر ما نقلناه عن المازري قلت ما ذكره المازري في مادة أبي حامد من الصوفية فهو كما قال المازري عن نفسه لم يدر على من عول فيها ولم يكن للمازري من الاعتناء بكتب الصوفية وأخبارهم ومذاهبهم ماله من الاعتناء بطريقة الكلام وما يتبعه من الفلسفة ونحوها

فلذلك لم يعرف ذلك ولم تكن مادة أبي حامد من كلام أبي حيان التوحيدي وحده بل ولا غالب كلامه منه فإن أبا حيان تغلب عليه الخطابة والفصاحة وهو مركب من فنون أدبية وفلسفية وكلامية وغير ذلك وإن كان قد شهد عليه بالزندقة غير واحد وقرنوه بابن الراوندي كما ذكر ذلك ابن عقيل وغيره وإنما كان غالب استمداد أبي حامد من كتاب أبي طالب المكي الذي سماه قوت القلوب ومن كتب الحارث المحاسبي وغيرها ومن رسالة القشيري ومن منثورات وصلت إليه من كلام المشايخ وما نقله في الإحياء عن الأئمة في ذم الكلام فإنه من كتاب أبي عمر ابن عبد البر في فضل العلم وأهله وما نقله من الأدعية والأذكار ونقله من كتاب الذكر لابن خزيمة ولهذا كانت أحاديث هذا الباب جيدة وقد جالس من اتفق له من مشايخ الطرق لكنه يأخذ من كلام الصوفية في الغالب ما يتعلق بالأعمال والأخلاق والزهد والرياضة والعبادة وهي التي يسميها علوم المعاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت