فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 201

فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه

قلت قد ذم أهل العلم والإيمان من أئمة العلم والدين من جميع الطوائف من خرج عما جاء به الرسول ص - في الأقوال والأعمال باطنا أو ظاهرا ومدحهم هو لمن وافق ما جاء به الرسول ص - ومن كان موافقا من وجه ومخالفا من وجه كالعاصي الذي يعلم أنه عاص فهو ممدوح من جهة موافقته مذموم من جهة مخالفته

وهذا مذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة ومن سلك سبيلهم في مسائل الأسماء والأحكام والخلاف فيها أول خلاف حدث في مسائل الأصول حيث كفرت الخوارج بالذنب وجعلوا صاحب الكبيرة كافرا مخلدا في النار ووافقتهم المعتزلة على زوال جميع أيمانه وإسلامه وعلى خلوده في النار لكن نازعوهم في الاسم فلم يسموه كافرا بل قالوا هو فاسق لا مؤمن ولا مسلم ولا كافر ننزله منزلة بين المنزلتين فهم وإن كانوا في الاسم إلى السنة أقرب فيهم في الحكم في الآخرة مع الخوارج

وأصل هؤلاء أنهم ظنوا أن الشخص الواحد لا يكون مستحقا للثواب والعقاب والوعد والوعيد والحمد والذم بل إما لهذا وإما لهذا فأحبطوا جميع حسناته بالكبيرة التي فعلها وقالوا الإيمان هو الطاعة فيزول بزوال بعض الطاعة ثم تنازعوا هل يخلفه الكفر على القولين ووافقتهم المرجئة والجهمية على أن الإيمان يزول كله ويزول شيء منه وأنه لا يتبعض ولا يتفاضل فلا يزيد ولا ينقص وقالوا إن إيمان الفساق كإيمان الأنبياء والمؤمنين لكن فقهاء المرجئة قالوا إنه الاعتقاد والقول وقالوا إنه لا بد من أن يدخل النار ومن فساق الملة من شاء الله تعالى كما قالت الجماعة فكان خلاف كثير من كلامهم للجماعة إنما هو في الاسم لا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت