فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 201

الحكم وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وبينا الفرق بين دلالة الاسم مفردا ودلالته مقرونا بغيره كاسم الفقير والمسكين فإنه إذا أفرد أحدهما يتناول معنى الآخر كقوله تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله فإنه يدخل فيهم المساكين وقوله تعالى إطعام عشرة مساكين فإن يدخل فيهم الفقراء وأما إذا قرن بينهما كقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين فهما صنفان وكذلك قوله تعالى يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر يدخل في المعروف كل واجب وفي المنكر كل قبيح والقبائح هي السيئات وهي المحظورات كالشرك والكذب والظلم والفواحش

فإذا قال إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وقال وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فخص بعض أنواع المنكر بالذكر وعطف أحدهما على الآخر صارت دلالة اللفظ عليه نصا مقصودا بطريق المطابقة بعد أن كانت بطريق العموم والتضمن سواء قيل إنه داخل في اللفظ العام أيضا فيكون مذكورا مرتين أو قيل إنه باقترانه بالاسم العام تبين أنه لم يدخل في الاسم العام لتغيير الدلالة بالأفراد والتجرد والافتراق والاجتماع كما قدمنا وهكذا اسم الإيمان فإنه تارة يذكر مفردا مجردا لا يقرن بالعمل الواجب فيدخل فيه العمل الواجب تضمنا ولزوما وتارة يقرن بالعمل فيكون العمل حينئذ مذكورا بالمطابقة والنص ولفظ الإيمان يكون مسلوب الدلالة عليه حال الاقتران أو دالا عليه كما في قوله تعالى والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة وقوله سبحانه لموسى عليه السلام إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري وقوله تعالى اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة ونظائر ذلك كثيرة فالأعمال داخلة في الإيمان تضمنا ولزوما في مثل قول تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت