فهرس الكتاب
الحكم وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وبينا الفرق بين دلالة الاسم مفردا ودلالته مقرونا بغيره كاسم الفقير والمسكين فإنه إذا أفرد أحدهما يتناول معنى الآخر كقوله تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله فإنه يدخل فيهم المساكين وقوله تعالى إطعام عشرة مساكين فإن يدخل فيهم الفقراء وأما إذا قرن بينهما كقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين فهما صنفان وكذلك قوله تعالى يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر يدخل في المعروف كل واجب وفي المنكر كل قبيح والقبائح هي السيئات وهي المحظورات كالشرك والكذب والظلم والفواحش
فإذا قال إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وقال وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فخص بعض أنواع المنكر بالذكر وعطف أحدهما على الآخر صارت دلالة اللفظ عليه نصا مقصودا بطريق المطابقة بعد أن كانت بطريق العموم والتضمن سواء قيل إنه داخل في اللفظ العام أيضا فيكون مذكورا مرتين أو قيل إنه باقترانه بالاسم العام تبين أنه لم يدخل في الاسم العام لتغيير الدلالة بالأفراد والتجرد والافتراق والاجتماع كما قدمنا وهكذا اسم الإيمان فإنه تارة يذكر مفردا مجردا لا يقرن بالعمل الواجب فيدخل فيه العمل الواجب تضمنا ولزوما وتارة يقرن بالعمل فيكون العمل حينئذ مذكورا بالمطابقة والنص ولفظ الإيمان يكون مسلوب الدلالة عليه حال الاقتران أو دالا عليه كما في قوله تعالى والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة وقوله سبحانه لموسى عليه السلام إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري وقوله تعالى اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة ونظائر ذلك كثيرة فالأعمال داخلة في الإيمان تضمنا ولزوما في مثل قول تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا