فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 201

وفي مثل قوله سبحانه إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون وقوله عز و جل إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه

وأمثال ذلك من الكتاب والسنة ومن استقرأ ذلك علم أن الاسم الشرعي كالإيمان والصلاة والوضوء والصيام لا ينفيه الشارع عن شيء إلا لانتفاء ما هو واجب فيه لا لانتفاء ما هو مستحب فيه وأما قوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ونحو ذلك فالعمل مخصوص بالذكر إما توكيد وإما لأن الاقتران لا يغير دلالة الاسم فهذا موقف يزول فيه كثير من النزاع اللفظي في ذلك وأيضا فإن الإيمان يتنوع بتنوع ما أمر الله تعالى به العبد فحين بعث الرسول لم يكن الإيمان الواجب ولا الإقرار ولا العمل مثل الإيمان الواجب في آخر الدعوة فإنه لم يكن يجب إذ ذاك الإقرار بما أنزله الله تعالى بعد ذلك من الإيجاب والتحريم والخبر ولا العمل بموجب ذلك بل كان الإيمان الذي أوجبه الله تعالى يزيد شيئا فشيئا كما كان القرآن ينزل شيئا فشيئا والدين يظهر شيئا فشيئا حتى أنزل الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا

وكذلك العبد أول ما يبلغه خطاب الرسول عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام إنما يجب عليه الشهادتان فإذا مات قبل أن يدخل عليه وقت صلاة لم يجب عليه غير الإقرار ومات مؤمنا كامل الإيمان الذي وجب عليه وإن كان إيمان غيره الذي دخلت عليه الأوقات أكمل منه فهذا إيمانه ناقص كنقص دين النساء حيث قال النبي ص - إنكن ناقصات عقل ودين أما نقصان عقلكن فشهادة امرأتين بشهادة رجل واحد وأما نقصان دينكن فإن إحداكن إذا حاضت لم تصل ومعلوم أن الصلاة حينئذ ليست واجبة عليها وهذا نقص لا تلام عليه المرأة لكن من جعل كاملا كان أفضل منها بخلاف من نقص شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت