فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 201

وأما أئمة السنة والجماعة فعلى إثبات التبعيض في الاسم والحكم فيكون مع الرجل بعض الإيمان لا كله ويثبت له من حكم أهل الإيمان وثوابهم بحسب ما معه كما يثبت له من العقاب بحسب ما عليه وولاية الله تعالى بحسب إيمان العبد وتقواه فيكون مع العبد من ولاية الله تعالى بحسب ما معه من الإيمان والتقوى فإن أولياء الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون

وعلى هذا فالمتأول الذي أخطأه في تأويله في المسائل الخبرية والأمرية وإن كان في قوله بدعة يخالف بها نصا أو إجماعا قديما وهو لا يعلم أنه يخالف ذلك بل قد أخطأ فيه كما يخطىء المفتي والقاضي في كثير من مسائل الفتيا والقضاء باجتهاده يكون أيضا مثابا من جهة اجتهاده الموافق لطاعة الله تعالى غير مثاب من جهة ما أخطأ فيه وإن كان معفوا عنه ثم قد يحصل فيه تفريط في الواجب أو اتباع الهوى يكون ذنبا منه وقد يقوى فيكون كبيرة وقد تقوم عليه الحجة التي بعث الله عز و جل بهما رسله ويعاندها مشاقا للرسول من بعد ما تبين له الهدى متبعا غير سبيل المؤمنين فيكون مرتدا منافقا أو مرتدا ردة ظاهرة فالكلام في الأشخاص لا بد فيه من هذا التفصيل وأما الكلام في أنواع الأقوال والأعمال باطنا وظاهرا من الاعتقاد والإرادات وغير ذلك فالواجب فيما تتوزع فيه ذلك أن يرد إلى الله والرسول فما وافق الكتاب والسنة فهو حق وما خالفهما فهو باطل وما وافقهما من وجه دون وجه فهو ما اشتمل على حق وباطل فهذا هو

والمقصود هنا أن أهل العلم والإيمان في تصديقهم لما يصدقون به وتكذيبهم لما يكذبون به وحمدهم لما يحمدونه وذمهم لما يذمونه متفقون على هذا الأصل فلهذا يوجد أئمة أهل العلم والدين من المنتسبين إلى الفقه والزهد يذمون البدع المخالفة للكتاب والسنة في الاعتقادات والأعمال من أهل الكلام والرأي والزهد والتصوف ونحوهم وإن كان في أولئك من هو مجتهد له أجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت