فهرس الكتاب
وأما أئمة السنة والجماعة فعلى إثبات التبعيض في الاسم والحكم فيكون مع الرجل بعض الإيمان لا كله ويثبت له من حكم أهل الإيمان وثوابهم بحسب ما معه كما يثبت له من العقاب بحسب ما عليه وولاية الله تعالى بحسب إيمان العبد وتقواه فيكون مع العبد من ولاية الله تعالى بحسب ما معه من الإيمان والتقوى فإن أولياء الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون
وعلى هذا فالمتأول الذي أخطأه في تأويله في المسائل الخبرية والأمرية وإن كان في قوله بدعة يخالف بها نصا أو إجماعا قديما وهو لا يعلم أنه يخالف ذلك بل قد أخطأ فيه كما يخطىء المفتي والقاضي في كثير من مسائل الفتيا والقضاء باجتهاده يكون أيضا مثابا من جهة اجتهاده الموافق لطاعة الله تعالى غير مثاب من جهة ما أخطأ فيه وإن كان معفوا عنه ثم قد يحصل فيه تفريط في الواجب أو اتباع الهوى يكون ذنبا منه وقد يقوى فيكون كبيرة وقد تقوم عليه الحجة التي بعث الله عز و جل بهما رسله ويعاندها مشاقا للرسول من بعد ما تبين له الهدى متبعا غير سبيل المؤمنين فيكون مرتدا منافقا أو مرتدا ردة ظاهرة فالكلام في الأشخاص لا بد فيه من هذا التفصيل وأما الكلام في أنواع الأقوال والأعمال باطنا وظاهرا من الاعتقاد والإرادات وغير ذلك فالواجب فيما تتوزع فيه ذلك أن يرد إلى الله والرسول فما وافق الكتاب والسنة فهو حق وما خالفهما فهو باطل وما وافقهما من وجه دون وجه فهو ما اشتمل على حق وباطل فهذا هو
والمقصود هنا أن أهل العلم والإيمان في تصديقهم لما يصدقون به وتكذيبهم لما يكذبون به وحمدهم لما يحمدونه وذمهم لما يذمونه متفقون على هذا الأصل فلهذا يوجد أئمة أهل العلم والدين من المنتسبين إلى الفقه والزهد يذمون البدع المخالفة للكتاب والسنة في الاعتقادات والأعمال من أهل الكلام والرأي والزهد والتصوف ونحوهم وإن كان في أولئك من هو مجتهد له أجر