فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 201

على اجتهاده وخطؤه مغفور له

وقد ثبت عن النبي ص - من غير وجه أنه قال خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فكان القرن الأول من كمال العلم والإيمان على حال لم يصل إليها القرن الثاني وكذلك الثالث وكان ظهور البدع والنفاق بحسب البعد عن السنن والإيمان وكلما كانت البدعة أشد تأخر ظهورها وكلما كانت أخف كانت إلى الحدوث أقرب فلهذا حدث أولا بدعة الخوارج والشيعة ثم بدعة القدرية والمرجئة وكان آخر ما حدث بدعة الجهمية حتى قال ابن المبارك ويوسف بن أسباط وطائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم أن الجهمية ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة بل هم زنادقة وهذا مع أن كثيرا من بدعهم دخل فيها قوم ليسوا زنادقة بل قبلوا كلام الزنادقة جهلا وخطأ قال الله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعو خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم فأخبر سبحانه أن في المؤمنين من هو مستجيب للمنافقين فما يقع فيه بعض أهل الإيمان من أمور بعض المنافقين هو من هذا الباب

والمقصو هنا أن يعلم أنه لم يزل في أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن أمته لا تبقى على ضلالة بل إذا وقع منكر من ليس حق بباطل أو غير ذلك فلا بد أن يقيم الله تعالى من يميز ذلك فلا بد من بيان ذلك ولا بد من إعطاء الناس حقوقهم كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ننزل الناس منازلهم رواه أبو داود وغيره وهذا الموضع لا يحتمل من السعة وكلام الناس في مثل هذه الأمور التي وقعت ممن وقعت منه بل المقصود التنبيه على جمل ذلك لأن هذا محتاج إليه في هذه الأوقات فكتب الزهد والتصوف فيها من جنس ما في كتب الفقه والرأي وفي كلاهما منقولات صحيحة وضعيفة بل وموضوعة ومقالات صحيحة وضعيفة بل وباطلة وأما كتب الكلام ففيها من الباطل أعظم من ذلك بكثير بل فيها أنواع من الزندقة والنفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت