فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 201

وأما كتب الفلسفة فبالباطل غالب عليها بل الكفر الصريح وكثير فيها وكتاب الإحياء له حكم نظائره ففيه أحاديث كثيرة صحيحة وأحاديث كثيرة ضعيفة أو موضوعة فإن مادة مصنفه في الحديث والآثار وكلام السلف وتفسيرهم للقرآن مادة ضعيفة وأجود ماله من المواد المادة الصوفية ولو سلك فيها مسلك الصوفية أهل العلم بالآثار النبوية واحترز عن تصوف المتفلسفة الصابئين لحصل مطلوبه ونال مقصوده لكنه في آخر عمره سلك هذا السبيل وأحسن ما في كتابه أو أحسن ما فيه ما يأخذه من كتاب أبي طالب في مقامات العارفين ونحو ذلك فإن أبا طالب أخبر بذوق الصوفية حالا وأعلم بكلامهم وآثارهم سماعا وأكثر مباشرة لشيوخهم الأكابر

والمقصود هنا أن طرق العلم بصدق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بل وتفاوت الطرق في معرفة قدر النبوة والنبي متعددة تعددا كثيرا إذ النبي يخبر عن الله سبحانه أنه قال ذلك إما إخبارا من الله تعالى وإما أمرا أو نهيا ولكل من حال المخبر عنه والمخبر به بل ومن حال المخبرين مصدقهم ومكذبهم دلالة على المطلوب سوى ما ينفصل عن ذلك من الخوارق وأخبار الأولين والهواتف والكهان وغير ذلك فالمخبر مطلقا يعلم صدقه وكذبه أمور كثيرة لا يحصل العلم بآحادها كما يحصل العلم بمخبر الأخبار المتواترة بل بمخبر الخبر الواحد الذي احتف بخبره قرائن أفادت العلم

ومن هذا الباب علم الإنسان بعدالة الشاهد والمحدث والمفتي حتى يزكيهم ويفتي بخبرهم ويحكم بشهادتهم وحتى لا يحتاج الحاكم في عدالة كل شاهد إلى تزكيته فإنه لو احتاج كل مزكي إلى مزكي لزم التسلسل بل يعلم صدق الشخص تارة باختياره ومباشرته وتارة باستضافه صدقه بين الناس ولهذا قال العلماء إن التعديل لا يحتاج إلى بيان السبب فإن كون الشخص عدلا صادقا لا يكذب لا يتبين بذكر شيء معين بخلاف الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا عند جمهور العلماء لوجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت