فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 201

كان له علم بهذا علم علما ضروريا ما قاله النجاشي إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة وما قاله ورقة بن نوفل إن هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى قال تعالى قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله وقال تعالى فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك وقال تعالى قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب

وأمثال ذلك مما يذكر فيه شهادة الكتب المتقدمة بمثل ما أخبر به نبينا محمد ص - وهذه الأخبار منقولة عند أهل الكتاب بالتواتر كما نقل عندهم بالتواتر معجزات موسى وعيسى عليهما السلام وإن كان كثير مما يدعونه من أدق الأمور لم يتواتر عندهم لانقطاع التواتر فيهم فالفرق بين الجمل الكلية المشورة التي هي أصل الشرائع التي يعلمها أهل الملل كلهم وبين الجزئيات الدقيقة التي لا يعلمها إلا خواص الناس ظاهر ولهذا كان وجوب الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وحج البيت وتحريم الفواحش والكذب ونحو ذلك متواترا عند عامة المسلمين وأكثرهم لا يعلمون تفاصيل الأحكام والسنن المتواترة عند الخاصة فإذا كان في الكتب التي بأيدي أهل الكتاب وفيما ينقلونه بالتواتر ما يوافق ما أخبر به نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان في ذلك فوائد جليلة هي من بعض حكمه إقرارهم بالجزية

أحدها أنه إذا علم اتفاق الرسل على مثل هذا علم صدقهم فيما أخبروا به عن الله تعالى حيث أخبر محمد عليه الصلاة و السلام بمثل ما أخبر به موسى من غير تواطيء ولا تشاعر

الثاني أن ذلك دليل على اتفاق الرسل كلهم في أصول الدين كما يعلم أن رسل الله قبله كانوا رجالا من البشر لم يكونوا ملائكة فلا يجعل سيدنا محمد ص - هو الذي جاء بها كما قال تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت