فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 201

الولاة أو يطالعا كتابا من الكتب أو يحفظاه ونعلم أنهما لم يتواطأ ثم يجيء أحدهما فيخبر بذلك كله مفصلا شيئا فشيئا من غير تواطيء فيعلم أنهما صادقان ويخبر الآخر بمثل ما أخبر به الأول مفصلا شيئا فشيئا من غير تواطيء فيعلم أنهما صادقان حتى لو كان رجلان يحفظان بعض قصائد العرب كقصيدة امرىء القيس أو غيرها وهناك من لا يحفظها وهناك شخصان لا يعرف أحدهما الآخر فقال الذي لا يحفظها لأحدهما أنشدنيها فأنشدها ثم طلب الآخر وقال له أنشدنيها فأنشدها كما أنشد الأول علم المستمع إنها هي هي بل وكذلك كتب الفقه والحديث واللغة والطب وغير ذلك ولو بعث بعض الملوك رسلا إلى أمارئه ونوابه في أمر من الأمور ثم أخبر أحد الرسولين بأنه أمر بأمر ذكره وفصله وأخبر الآخر بمثل ذلك للقوم الذين أرسل إليهم من غير علم منه بإرسال الآخر لعلم قطعا أن ذلك الأمر هو الذي أمر به المرسل وإنهما صادقان فإنه يعلم علما ضروريا أنه يمتنع في الكذب والخطأ أن يتفق في مثل هذا

ومعلوم أن موسى عليه السلام وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين كانوا قبل نبينا محمد ص - قد أخبروا عن الله سبحانه وتعالى من توحيده وأسمائه وصفاته وملائكته وأمره ونهيه ووعده ووعيده وإرساله بما أخبروا به

ومعلوم أيضا لمن علم حال سيدنا محمد ص - أنه كان رجلا أميا نشأ بين قوم أميين ولم يكن يقرأ كتابا ولا يكتب بخطه شيئا كما قال تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا رتاب المبطلون وإن قومه الذين نشأ بينهم لم يكونوا يعلمون علوم الأنبياء بل كانوا من أشد الناس شركا وجهلا وتبديلا وتكذيبا بالمعاد

وكانوا من أبعد الأمم عن توحيد الله سبحانه ومن أعظم الأمم إشراكا بالله عز و جل ثم إذا تدبرت القرآن والتوراة وجدتهما يتفقان في عامة المقاصد الكلية من التوحيد والنبوات والأعمال الكلية وسائر الأسماء والصفات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت