فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 201

الغالب على ما يذكره الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أصول الدين علما وعملا وتارة يظهر ذلك بالتجربة والامتحان وتارة يستدل بما علم على ما يعلم

وأيضا فقد علم أن العالم ما زال فيه نبوة من آدم عليه السلام إلى سيدنا محمد ص - فالنبي الثاني يعلم صدقه بأمور منها إخبار النبي الأول به كما بشر نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام الأنبياء قبله وكذلك بشر بالمسيح الأنبياء قبله وتارة يعلم صدقه بأن يأتي بمثل ما أتوا به من الخبر والأمر فإن الكذاب الفاجر لا يتصور أن يكون في أخباره وأوامره موافقا للأنبياء بل لا بد أن يخالفهم في الأصول الكلية التي اتفق عليها الأنبياء كالتوحيد والنبوات والمعاد كما أن القاضي الجاهل أو الظالم لا بد أن يخالف سنة القضاة العالمين العادلين وكذلك المفتي الجاهل أو الكاذب والطبيب الكاذب أو الجاهل فإن كل هؤلاء لا بد أن يتبين كذبهم أو جهلهم بمخالفتهم لما مضت به سنة أهل العلم والصدق

وإن كان قد يخالف بعضهم بعضا في أمور اجتهادية فإنه يعلم الفرق بين ذلك وبين المخالفة في الأصول الكلية التي لا يمكن انخرامها ولهذا يتميز للناس في الأمراء والحكام والمفتين والمحدثين والأطباء وسائر الأصناف بين العالم الصادق وإن خالف غيره من أهل العلم في الصدق في أشياء وبين من يكون جاهلا أو كاذبا ظالما ويفرقون بين هذا وهذا كما أنهم يعلمون من سيرة أبي بكر وعمر من العلم والعدل مالا يرتابون فيه وإن كان بينهما منازعات في أمور اجتهادية كالتفصيل في العطاء ونحو ذلك

وأيضا فإذا أخبر اثنان عن قضية طويلة ذات أجزاء وشعب لم يتواطأ عليها ويمتنع في العاد اتفاقهما فيها على تعمد الكذب والخطأ علمنا صدقهما مثل أن يشهد رجلان واقعة من وقائع الحروب أو يشهدا الجمعة أو العيد أو موت ملك أو تغير دولة ونحو ذلك أو يشهد خطبة خطيب أو كتابا لبعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت