فهرس الكتاب
هاد ومرشد معلم للخير ليس بمضل ولا مغو ولا معلم للشر وهذه حال الصادق البر دون الكاذب الفاجر فإن الكاذب الفاجر لا يتصور أن يكون ما يأمر به عدلا وما يخبر به حقا وإذا كان أحيانا يخبر ببعض الأمور الغائبة كشيطان يقرن به يلقي إليه ذلك أو غير ذلك فلا بد أن يكون كاذبا فاجرا كما قال تعالى قل هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون
وهذا بيان لأن الذي يأتيه ملك لا شيطان فإن الشيطان لا ينزل على الصادق البار ما دام صادقا بارا إذ لا يحصل مقصوده بذلك وإنما ينزل على من يناسبه في التشيطن وهو الكاذب الأثيم والأثيم الفاجر وتارة يخبر النبي بأمور ويأمر بأمور لا يتبين للعقول صدقها ومنفعتها في أول الأمر فإذا صدق الإنسان خبره وأطاع أمره وجد في ذلك من البيان للحقائق والمنفعة والفوائد ما يعلم به أن عنده من عظيم العلم والصدق والحكمة ما لا يعلمه إلا الله تعالى أعظم مما يتبين به صدق الطبيب إذا استعمل ما يصفه من الأدوية وصدق العقل المشير إذا استعمل ما يراه من الآراء وأمثال ذلك وحينئذ فيحصل للنفوس علم ضروري بكمال عقله وصدقه فإذا أخبر بعد ذلك عن أمور ضرورية يراها أو يسمعها حصل للنفوس علم ضروري بأنه صادق لا يتعمد الكذب وإنه متيقن لما أخبر به ليس فيه خطأ ولا غلط أعظم مما يتبين به صدق من أخبر عما رآه من الرؤيا أو عما رآه من العجائب وأمثال ذلك فإن الخبر إنما تأتيه الآفة من تعمد الكذب أو الخطأ بأن يظن الأمر على خلاف ما هو عليه فإن كان من العلوم الضرورية التي كلما دامت قويت وظهرت وزادت زال احتمال الخطأ وما كان يتحرى الصدق الذي يعلم معه بالضرورة وانتفاء تعمد الكذب هو وغيره من الأمور التي يعلم معها انتفاء تعمد الكذب ويزول معه احتمال تعمده وأما العلم بالعدل فيما يؤمر به وبالعدل الفاضل فيما يأمره
فهذا يعلم تارة مما نبينه من الأدلة العقلية ونضربه من الأمثال وهذا هو