فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 201

هاد ومرشد معلم للخير ليس بمضل ولا مغو ولا معلم للشر وهذه حال الصادق البر دون الكاذب الفاجر فإن الكاذب الفاجر لا يتصور أن يكون ما يأمر به عدلا وما يخبر به حقا وإذا كان أحيانا يخبر ببعض الأمور الغائبة كشيطان يقرن به يلقي إليه ذلك أو غير ذلك فلا بد أن يكون كاذبا فاجرا كما قال تعالى قل هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون

وهذا بيان لأن الذي يأتيه ملك لا شيطان فإن الشيطان لا ينزل على الصادق البار ما دام صادقا بارا إذ لا يحصل مقصوده بذلك وإنما ينزل على من يناسبه في التشيطن وهو الكاذب الأثيم والأثيم الفاجر وتارة يخبر النبي بأمور ويأمر بأمور لا يتبين للعقول صدقها ومنفعتها في أول الأمر فإذا صدق الإنسان خبره وأطاع أمره وجد في ذلك من البيان للحقائق والمنفعة والفوائد ما يعلم به أن عنده من عظيم العلم والصدق والحكمة ما لا يعلمه إلا الله تعالى أعظم مما يتبين به صدق الطبيب إذا استعمل ما يصفه من الأدوية وصدق العقل المشير إذا استعمل ما يراه من الآراء وأمثال ذلك وحينئذ فيحصل للنفوس علم ضروري بكمال عقله وصدقه فإذا أخبر بعد ذلك عن أمور ضرورية يراها أو يسمعها حصل للنفوس علم ضروري بأنه صادق لا يتعمد الكذب وإنه متيقن لما أخبر به ليس فيه خطأ ولا غلط أعظم مما يتبين به صدق من أخبر عما رآه من الرؤيا أو عما رآه من العجائب وأمثال ذلك فإن الخبر إنما تأتيه الآفة من تعمد الكذب أو الخطأ بأن يظن الأمر على خلاف ما هو عليه فإن كان من العلوم الضرورية التي كلما دامت قويت وظهرت وزادت زال احتمال الخطأ وما كان يتحرى الصدق الذي يعلم معه بالضرورة وانتفاء تعمد الكذب هو وغيره من الأمور التي يعلم معها انتفاء تعمد الكذب ويزول معه احتمال تعمده وأما العلم بالعدل فيما يؤمر به وبالعدل الفاضل فيما يأمره

فهذا يعلم تارة مما نبينه من الأدلة العقلية ونضربه من الأمثال وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت