فهرس الكتاب
الأمور المشاهدة لا بد أن يظهر فيه كذب الكاذب فما الظن بمن يخبر عن الأمور الغائبة التي تطلب منه ومن لوازم النبي التي لا بد منها الإخبار عن الغيب الذي أنبأ الله تعالى به فإن من لم يخبر عن غيب لا يكون نبيا فإذا أخبرهم المتنبىء عن الأمور الغائبة عن حواسهم من الحاضرات والمستقبلات والماضيات فلا بد أن يكذب فيها ويظهر لهم كذبه وإن كان قد يصدق أحيانا في شيء كما يظهر كذب الكهان والمنجمين ونحوهم وكذب المدعين للدين والولاية والمشيخة بالباطل فإن الواحد من هؤلاء وإن صدق في بعض الوقائع فلا بد أن يكذب في غيرها بل يكون كذبه أغلب من صدقه بل تتناقض أخباره وأوامره وهذا أمر جرت به سنة الله التي لن تجد لها تبديلا قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وأم النبي الصادق المصدوق فهو يخبر به عن الغيوب توجد أخباره صادقة مطابقة وكلما زادت أخباره ظهر صدقه وكلما قويت مباشرته وامتحانه ظهر صدقه كالذهب الخالص الذي كلما سبك خلص وظهر جوهره بخلاف المغشوش فإنه عند المحنة ينكشف ويظهر أن باطنه خلاف ظاهره ولهذا جاء في النبوات المتقدمة أن الكذاب لا يدوم أمره أكثر من مدة قليلة أما ثلاثين سنة وأما أقل فلا يوجد مدعي النبوة كذابا إلا ولا بد أن ينكشف ستره ويظهر أمره والأنبياء الصادقون لا يزال يظهر صدقم بل الذين يظهرون العلم ببعض الفنون والخبرة ببعض الصناعات والصلاح والدين والزهد لا بد أن يتميز هذا من هذا وينكشف فالصادقون يدوم أمرهم والكذابون ينقطع أمرهم هذا أمر جرت به العادة وسنة الله التي لن تجد لها تبديلا
وأما المخبر عنه وبه كالنبي يخبر عن الله تعالى بأنه أخبر بكذا أو أنه أمر بكذا فلا بد أن يكون خبره صدقا وأمره عدلا وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم والأمور التي يخبر بها ويأمر بها تارة تنبه العقول على الأمثال والأدلة العقلية التي يعلم بها صحتها فيكون ما علمته العقول بدلالته وإرشاده من الحق الذي أخبر به والخبر الذي أمر به شاهد بأنه