وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين فأمر سبحانه بمسألة أهل الذكر إذ ذلك مما تواتر عندهم أن الرسل كانوا رجالا وقال تعالى ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية
وبالجملة فتقرير النبوات من القرآن أعظم من أن يشرح في هذا المقام إذ ذلك هو عماد الدين وأصل الدعوة النبوية وينبوع كل خير وجماع كل هدي وأما حال المخبر عنه فإن النبي والرسول يخبر عن الله تعالى بأنه أرسله ولا أعظم فرية ممن يكذب على الله جل وعز كما قال تعالى ومن أظلم من افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ذكر هذا بعد قوله وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدقا لذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله
فنقض سبحانه دعوى الجاحد النافي للنبوة بقوله قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وذلك الكتاب ظهر فيه من الآيات والبينات وأتبعه كل الأنبياء والمؤمنين وحصل فيه ما لم يحصل في غيره فكانت البراهين والدلائل على صدقه أكثر وأظهر من أن تذكر بخلاف الإنجيل وغيره
وأيضا فإنه أصل والإنجيل تبع له إلا فيما أحله المسيح وهذا كما يقول سبحانه أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا أي القرآن والتوراة وفي القراءة الأخرى قالوا ساحران أي محمد والقرآن وكذلك