فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 201

وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين فأمر سبحانه بمسألة أهل الذكر إذ ذلك مما تواتر عندهم أن الرسل كانوا رجالا وقال تعالى ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية

وبالجملة فتقرير النبوات من القرآن أعظم من أن يشرح في هذا المقام إذ ذلك هو عماد الدين وأصل الدعوة النبوية وينبوع كل خير وجماع كل هدي وأما حال المخبر عنه فإن النبي والرسول يخبر عن الله تعالى بأنه أرسله ولا أعظم فرية ممن يكذب على الله جل وعز كما قال تعالى ومن أظلم من افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ذكر هذا بعد قوله وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدقا لذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله

فنقض سبحانه دعوى الجاحد النافي للنبوة بقوله قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وذلك الكتاب ظهر فيه من الآيات والبينات وأتبعه كل الأنبياء والمؤمنين وحصل فيه ما لم يحصل في غيره فكانت البراهين والدلائل على صدقه أكثر وأظهر من أن تذكر بخلاف الإنجيل وغيره

وأيضا فإنه أصل والإنجيل تبع له إلا فيما أحله المسيح وهذا كما يقول سبحانه أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا أي القرآن والتوراة وفي القراءة الأخرى قالوا ساحران أي محمد والقرآن وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت